تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المواريث ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
فيسند القتل إليه عرفاً . ومن هنا أشكل في « الجواهر » على من نفى صدق القتل عن بعض موارد التسبيب : مثل ما عن العمّاني والفضل في حفر البئر وإخراج الكنيف ، ومال إليه في « كشف اللثام » ؛ حيث قال في تقريب صدق العمد : « قال الفضل بن شاذّان : ولو أنّ رجلًا حفر بئراً في غير حقّه ، أو أخرج كنيفاً أو ظلّة ، فأصاب شيء منها وارثاً فقتله لم يلزمه الكفّارة ، وكانت الدية على العاقلة وورثه ؛ لأنّ هذا ليس بقاتلٍ » « 1 » . فأشكل في « الجواهر » عليهم بقوله : « وفيه : أنّ السبب كالمباشر كما صرّح به جماعة ، بل في « الروضة » إسناده إلى ظاهر المذهب ؛ للعموم وضعف منع الإطلاق . ولذا يثبت القصاص والدية في السبب كالمباشرة . فالمتّجه حينئذٍ المنع مطلقاً إن كان عمداً » « 2 » . ولكنّ الأمر سهل في ذلك بعد ما أعطيناه من الضابطة . وهي استناد القتل إلى القاتل في نظر أهل العرف . والعمد لابدّ من إحرازه ؛ لأنّه وإن كان أمراً قصدياً باطنياً ، إلا أنّه ربما يجزم أهل العرف به فيما إذا لم يجدوا محملًا للحمل على الخطأ . نعم ، كلّ ما شكّ في صدق العمد عليه ، مقتضى الأصل عدمه ؛ لأنّه أمر حادث والأصل عدم حدوثه . ولكن لا فرق من حيث السبب والمباشر ، فلا وجه للتفصيل من هذه الجهة ، كما قال في « الجواهر » . فإنّ من يحفر البئر ويُخرج الكنيف وإن كان صدور نفس الحفر وإخراج الكنيف منه عن عمدٍ ، لكنّه لا يصدر منه بقصد قتل أحد . نعم لو حفر بئراً في مسير شخصٍ بقصد قتله ، فوقع ذلك الشخص فيه ، يستند القتل إليه عرفاً . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن بقصد ذلك .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 367 : 9 . ( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 39 . .
دليل تحرير الوسيلة ( المواريث ) — صفحة 75 | علي أكبر السيفي المازندراني