شرح
لا تعارض بين هذه الطائفة وبين القسم الأوّل من الطائفة الأولى ، وإنّما المخالفة بين القسم الثاني من الطائفة الأولى مثل صحيحة محمّد بن مسلم وبين الطائفة الثانية ؛ لأنّ صحيحة ابن مسلم تشمل بعمومها المرأة . ومقتضى الصناعة تخصيص الصحيحة بالطائفة الثانية ؛ لأنّها أخصّ موضوعاً من الصحيحة .
وأمّا كون حكم الطائفة الثانية وجوب الاستتابة ، فإنّ قبول التوبة لا يصلح للقرينية على حملها على المرتدّة الملّية ؛ لسنخية الحكم مع حكم المرتدّ الملّي . وذلك أوّلًا : لعدم صلاحية الحكم للقرينية على تعيين الموضوع ؛ لأنّه فرع الموضوع . وثانياً : تتضمّن هذه النصوص عدم جواز قتل المرأة المرتدّة ، وهذا يغاير حكم المرتدّ الملّي . فإذا خصّص عموم صحيحة ابن مسلم ، يبقي التفصيل بين الفطري والملّي لخصوص الرجل المرتدّ .
وأمّا النصوص المزبورة فقد دلّت بإطلاقها على ثبوت الحكم المزبور للمرتدّة عن فطرة وملّة ، بلا فرق . وكذا الفقهاء لم يفرّقوا في فتواهم في ذلك . نعم في المرتدّة عن فطرة خلاف ، وكما سيجىءُ ما في الإشارة إلى ذلك . ولكنّ المشهور عدم الفرق ، كما يشعر بذلك كلام صاحب « الشرائع » « 1 » ؛ حيث قال : « ولا تقتل المرأة بالردّة بل تحبس دائماً ، وإن كانت مولودةً على الفطرة ، وتضرب أوقات الصلاة » . وعلّل في « الجواهر » « 2 » له بالإجماع بقسميه وبالنصوص . ومقصوده إطلاق النصوص المزبورة أو ظهورها في المرتدّ عن فطرة وإلحاق المرتدّة عن ملّة بالفحوى .
قال ( قدس سره ) : « فيمكن حمل الأخبار الدالّة على حبسها دائماً من غير تفصيل على الفطرية بأن يجعل ذلك حدّها من غير أن تقبل توبتها كما لا تقبل توبته . وفي
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 611 : 41 .
( 2 ) . جواهر الكلام 611 : 41 . .