تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المواريث ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة والنصوص الخاصّة توارث الكفّار بعضهم بعضاً . أمّا مقتضى القاعدة ، فلأنّ موضوع الحكم في الآيات الواردة في أحكام الإرث وبيان الفرائض وتقدير السهام إنّما هو عناوين الأرحام والأقرباء النسبية والسببية ، لا عنوان المؤمنين أو المسلمين . ودعوى كونهم مخاطبين دون الكفّار ، لا وجه لها بعد أخذ العناوين السببية والنسبية وأولى الأرحام موضوعات لمقادير السهام والفرائض . وإنّ العناوين السببية والنسبية تشمل المسلمين والكفّار على حد سواء ، وكذلك النصوص المطلقة والعامّة . وهي تقتضي كون إرث الكفّار بعضهم بعضاً على حسب الأحكام الإسلام ، بل هذه المطلقات تدلّ على رعاية الطبقات مطلقاً ، بلا فرق بين المسلمين والكفّار ، إلا أنّها قُيّدت بمعتبرة ابن أبي عمير المتقدّمة آنفاً . ولعلّ ما دلّ من النصوص أكثر منها ، وللفحص والتتبّع في ذلك مجال واسع . وأمّا أصناف الكفّار من فِرَق المسلمين ، فلا فرق بينهم ، كالمشبّهة والمجبرة والمرجئة والمجسّمة وغيرهم من كفّار المسلمين المشركين في عقايدهم المنحرفة . وعليه فما عن المفيد من أنّ المؤمنين يرثون أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية ولا ترث هذه الفِرَق مؤمناً فهو على وفق القاعدة ، من إرث المسلم الكفّار دون العكس . نعم ، خالف في ذلك أبو الصلاح فقال : « ويرث الكفّار بعضهم بعضاً وإن اختلف جهات كفرهم ما عدا كفّار ملّتنا فإنّهم يرثون غيرهم من الكفّار ولا يرثونهم » « 1 » . لكنّه خلاف مقتضى القاعدة بعد الحكم بأنّهم كفّار .
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي في الفقه : 375 ؛ مسالك الأفهام 34 : 13 . .