شرح
حال كفرهم ، بل معناهم أنّهم مكلّفون بالإسلام والإيمان ثمّ بالفروع ، فيعاقبون على امتناعهم عن قبول الإسلام حتّى يكلّفوا بالفروع . وقد حقّقنا ذلك في الجزء الثالث من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » ، وبيّنا هناك وجه مخالفتنا لرأي المشهور .
وما رواه الكليني بسنده الصحيح عن يونس ، قال : « إنّ أهل الكتاب والمجوس يرثون ويورّثون ميراث الإسلام » « 1 » . هذا الخبر وإن ليس رواية عن الإمام ( ع ) بل هو كلام يونس ، إلا أنّه لا يحكم من عند نفسه ، بل هو مستند إلى كلام الإمام ( ع ) . ولكنّه قال : « إنّ أهل الكتاب على ميراث الإسلام » . ظاهره اشتراط رعاية الطبقات الثلاث وسائر الأحكام الشرعية المقرّرة الإسلامية في إرث الكفّار بعضهم بعضاً .
ولكن في المعتبرة المزبورة حكم الإمام ( ع ) بأنّهم على مواريثهم . وظاهره إمضاء مواريث الكفّار وإرث بعضهم بعضاً على حسب موازينهم وأحكامهم المقرّرة في مِلَلهم ونحَلهم . وهذه المعتبرة هي المحكّمة في المقام ؛ لأنّها كلام المعصوم ( ع ) . نعم ، مطلقات الكتاب والسنّة توافق خبر يونس ؛ نظراً إلى ظهورها في رعاية الطبقات الثلاث ، إلا أنّ ذلك لا ينفع بعد عدم إثبات كون خبر يونس كلام الإمام ( ع ) .
ويترتّب على ذلك ، عدم اعتبار رعاية الطبقات الثلاث وسائر الأحكام الشرعية في حقّ الكفّار . وعلى ضوءِ هذا البيان يتبيّن ضعف ما يظهر من السيّد الماتن في المسألة السادسة من وجوب رعاية الطبقة في إرث الكفّار بعضهم بعضاً حيث قال : « فيختصّ بالإرث مع تقدّم طبقته ، ويختصّ غيره به مع تأخّرها ، وشاركهم مع المساواة » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 4 ، الحديث 3 . .