شرح
حينئذٍ فاسدان عندنا ولا يترتّب عليهما الآثار . وما كان منهما عن نكاح مشروع عندنا ، فهو صحيح يترتّب عليه الآثار . وأمّا هل يترتّب على الفاسد منهما لا عن نكاح محرّم عندنا أحكام الإرث ؟ فيه خلاف بين الأصحاب على ثلاثة أقوال :
الأوّل : بطلان النكاح وعدم ترتّب آثاره ؛ بدعوى أنّ المجوسي وغيره من الكفّار ، لا يرثون إلا بالصحيح عندنا من النسب والسبب . وهذا القول هو المحكيّ عن يونس بن عبد الرحمان ، وتبعه المفيد والمرتضى والتقي الحلبي وابن إدريس والعلامة وغيرهم ، بل ادّعى المرتضى في « الموصليات » الإجماع عليه . نقل ذلك كلّه في « الرياض » و « الجواهر » « 1 » .
الثاني : صحّة النكاح وترتّب آثاره مطلقاً ؛ بدعوى أنّهم يرثون بالصحيح والفاسد من النسب والسبب كليهما . هذا القول اختاره الشيخ الطوسي في جملة من كتبه ، وابن حمزة ، والديلمي ، والقاضي ، والإسكافي ، بل نسب هذا القول إلى المشهور ، كما في « الرياض » و « الجواهر » « 2 » .
الثالث : التفصيل بين النسب والسبب ؛ بدعوى أنّهم يرثون بالنسب مطلقاً ، صحيحه وفاسده ، وبالسبب الصحيح خاصةً . نُقل هذا القول عن الفضل بن شاذّان ؛ وتبعه ابن بابويه ، والعمّاني ، والحسن بن أبي عقيل ، والعلامة في « القواعد » . نقل عنهم في « الرياض » و « الجواهر » « 3 » .
وعلى أيّ حال ، العمدة في المقام هي مقتضى القاعدة والنصوص .
أمّا مقتضى القاعدة ، فهو عدم الفرق ؛ نظراً إلى تعلّق أحكام الإرث وترتّب
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 665 : 12 ؛ جواهر الكلام 321 : 39 .
( 2 ) . رياض المسائل 665 : 12 ؛ جواهر الكلام 322 : 39 .
( 3 ) . رياض المسائل 665 : 12 ؛ جواهر الكلام 323 : 39 . .