وإن كان الاحتياط بالتصالح مطلوباً ، سيّما فيما كان موتهما أو موت أحدهما حتف أنف ، ويجري الحكم في موت الأكثر من اثنين ( 1 ) .
( مسألة 4 ) : لو ماتا وعلم تقدّم أحدهما على الآخر ، وشكّ في المتقدّم وجهل تأريخهما ، فالأقوى الرجوع إلى القرعة ؛ سواءٌ كان السبب الغرق أو الهدم أو غيرهما أو ماتا أو أحدهما حتف أنف ( 2 ) .
شرح
لكنّه مشكل ؛ لتوقيفية الأحكام ، ولعدم القطع بالملاك واحتمال الخصوصية ، وحرمة القياس . ولا سيّما أنّه خلاف مقتضى قاعدتي : كون الشكّ في الشرط شكّاً في المشروط ، ووجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ .
فلا مناص حينئذٍ من الرجوع إلى عمومات القرعة ؛ لأنّها جُعلت أمارةً شرعية تعبّدية لكلّ أمر مشكل ، لا سيّما في الحقوق . وقد بحثنا عن هذه القاعدة مفصّلًا في كتابنا « مباني الفقه الفعّال » .
1 وذلك إذا لم يرضوا بالقرعة واتّفقوا على التراضي والتصالح ، فلا إشكال في جوازه . وأمّا لو امتنع بعضهم ولم يرض بالتراضي ، فلابدّ من الإجبار على القرعة ؛ لأنّها أمارة شرعية يجب العمل بها في موردها .
2 والوجه فيه ظاهراً انصراف نصوص المقام إلى صورة عدم العلم بتقدّم موت بعضم ولو إجمالًا ، ولصدق المشكل ، فيدخل بذلك في عمومات القرعة .
وفيه : أن الغالب تقدّم موت بعض الغرقى والمهدوم عليهم عن البعض الآخر ، وانصراف عمومات نصوص المقام عن الغالب خلاف الظاهر ، بل الظاهر المتفاهم العرفي أنّ هذه الصورة هي المتيقّن من هذه الإطلاقات . ولمّا كان موضوع النصوص الجهل بالمتقدّم والمتأخّر منهم تفصيلًا ، لا ينافي ذلك العلم بهما إجمالًا