( مسألة 5 ) : طريق التوريث من الطرفين : أن يفرض حياة كلّ واحد منهما حين موت الآخر ، ويرث من تركته حال الموت ، ثمّ يرث وارثه الحيّ ما ورثه . نعم ، لا يرث واحد منهما ممّا ورث الآخر منه ، فلو مات ابن وأب ولم يعلم التقدّم والتأخّر والتقارن ، وكان للأب غير الابن الذي مات معه ابنة ( 1 ) ، وكان ما تركه تسعمائة ، وكان للابن الميّت ابن وما تركه ستّمائة ، فيفرض أوّلًا موت الأب وحياة الابن ، فيرث من أبيه ستّمائة ثلثي التركة ، وهي حقّ ابنه أي ابن ابن الميّت ، والباقي حقّ أخته . ثمّ يُفرض موت الابن وحياة الأب ، فيرث منه مائةً سدس تركته ، ويؤتى ابنته ، والباقي حقّ ابن ابنه ( 1 ) .
شرح
بحسب الواقع ، بل هو الغالب في الغرقى والمهدوم عليهم ، بل وغيرهم من موت الاثنين فصاعداً بسائر الأسباب كالطاعون والسقوط من المرتفع ونحو ذلك .
والحاصل : أنّ في الغرقى والمهدوم عليهم يكون المحكّم هو النصوص ، وفي غيرهما يُحكَّم عمومات القرعة ؛ لصدق المشكل .
1 هذا واضح لا يحتاج إلى بيان زائد .
2 في العبارة تصحيف . والصحيح « والباقي حقّ ابن ابنه ، ولا تؤتى ابنته شيئاً » . وذلك لأنّ ابنته إنّما هي في هذا الفرض أخت الميّت ولا تصل النوبة إليها مع وجود الولد والأب للميّت . وأمّا لو فرضنا الأب ميّتاً يكون وارثه ابنه وابنته ويقسّم تسعمائة بينهما بالتثليث ، للذّكر ضعف الأنثى . فيكون للابن ستّمائة وللابنة ثلاثمأة .
وأمّا قوله : « نعم ، لا يرث واحد منهما ممّا ورث الآخر منه » ، فالوجه فيه أن نصوص الكتاب والسنّة الواردة في تشريع المواريث إنّما دلّت على أنّ ما كان من الأموال ملك الميّت حال حياته يرثه الوارث ، دون ما دخل في التركة بعد موته ممّا لم يكن من نمائات أصل التركة ، بل كان من مال الغير ، كما في