شرح
والمقصود : أنّ النبي ( ص ) حكم بإطعام الجدّة التي هي امّ الامّ حال كون بنتها حيّة . ويمكن الأخذ بظاهر الفعل في قوله : «
أطعم
» بأن تصدّى رسول الله الإطعام ؛ حيث كان المسلمون يراجعون إليه ( ص ) في أمر الإرث ويفوّضون تقسيم الميراث إليه ، فكان يتصدّى لذلك ، أو يأمر وصيّ الميّت أو وليّه أن يفعل حسب الحكم الشرعي .
وليس المقصود إطعام النبي ( ص ) جدّة ابنه إبراهيم الميّت وهي امّه آمنة أو امّ خديجة ؛ لأنّ إبراهيم كان طفلًا ولم يكن له مال حين الموت حتّى يرثه النبي ( ص ) فيطعم الجدّة ، مع أن قوله : «
ابنتها أو ابنها حيّة
» يأبى هذا الحمل .
ومنها : موثّقة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : «
إنّ رسول الله أطعم الجدّة السدس ولم يفرض لها شيئاً
» « 1 » .
وفي موثّقته الأخرى ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : «
إنّ نبيَّ الله
( ص )
أطعم الجدّة السدس طعمة
» « 2 » .
ومنها : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( ع ) : «
أنّ رسول الله ( ص ) أطعم الجدّة امَّ الأب السدس وابنها حيٌّ ، وأطعم الجدّة امَّ الامِّ السدس وابنتها حيّة
» « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص المتظافرة .
والظاهر أنّ النبي ( ص ) حكم بإطعام الجدّة امّ الأب وأم الامّ ، كما سبق آنفاً .
والإشكال بأنّ فعل النبي ( ص ) كان قضية في واقعة ، مدفوع بالإجماع على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 137 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 137 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 139 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الباب 20 ، الحديث 9 . .