شرح
وهو كما ترى ، أمّا الإضرار ، فليس متحقّقاً ؛ لأنّه لم يتحقّق ملك لسائر الورثة في الحبوة بعدُ حتّى يلزم من ذلك نقصان في المال ؛ لكي يتحقّق الضرر بذلك . وأمّا عنوان الحبوة والحباء ، فقد فسّر في اللغة بالإعطاء المجاني كما سبق آنفاً ، وفي النصوص بأشياء كلّها من العناوين العرفية ، تتبع في صدقها نظر أهل العرف . وواضح أنّه لا دخل عرفاً في وجود مال غيرها للميّت في صدق عناوينها ، عناوين الأشياءِ المذكورة في نصوص المقام .
ومن هنا أشكل الشهيد على المشهور بقوله : « هذا الشرط مشهور أيضاً ، والنصوص خالية عنه وكأنّ وجهه لزوم الإضرار والإجحاف بالورثة لولاه ، أو أنّ الحباء لا يتحقّق بدونه وفي كلٍّ منهما نظر » « 1 » .
أمّا ما جاء في كلامه من عدم تحقّق الحباء حينئذٍ ، فلعلّ الوجه فيه تعلُّق حقّ الغير به ، ولكنّه غير وجيه ؛ لعدم دليل على تعلّق حقّ الغير به ولا إجماع في البين لمخالفة الشهيد الثاني والفيض ، بل توقّف في « المسالك » و « الدروس » « 2 » .
نعم ، ظاهر قدماء الأصحاب اتّفاقهم على اعتبار هذا الشرط . وحيث لا تصريح في النصوص باختصاص الحبوة حينئذٍ ، فلا مناص من الاحتياط ، وإن كان الأقوى عدم اعتباره .
أمّا قوله : «
من متاع البيت
» في مضمرة سماعة المتقدّمة « 3 » فإنّما هو من كلام السائل لا الإمام ( ع ) مع أنّه لبيان جنس المتاع . وبذلك تبيّن ما في كلام صاحب « الجواهر » من الضعف ، وقد سبق نصّ كلامه آنفاً .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 136 : 13 .
( 2 ) . رسائل الشهيد الثاني : 248 ؛ مفاتيح الشريعة 330 : 3 ؛ الدروس الشرعية 362 : 2 ؛ مسالك الأفهام : 326 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 99 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الباب 3 ، الحديث 10 . .