شرح
يشمله في بادئ الرأي ، إلا أنّ التأمّل يقضي بانصرافه عن هذه الصورة ؛ إذ بمجرّد موت الأب انتقل ماله إلى الولد الأكبر وصار مالكاً . فإذا مات ، ينتقل جميع أمواله وتركته ومنها الحبوة المنتقلة إليه إلى ورثته . وهذا قرينة صارفة لهذا الإطلاق البدوي إلى ما لو مات الولد الأكبر قبل موت الأب . فالمراد أنّ الولد الأكبر على الإطلاق ، لو حدث به حدث قبل موت أبيه ولم يكن في قيد الحياة بعد موت الأب ، فالحبوة للذّكر الأكبر من باقي الأولاد .
ويحتمل اختصاص الحبوة بالذكر الأكبر بعنوانه ؛ بأن لو مات بعد موت الأب ينتقل إلى من يتّصف بهذا العنوان ، لا إلى ورثة الذكر الأكبر الميّت ؛ لأنّه مقتضى التعبّد بإطلاق هذا الصحيح ، بل ظاهره ؛ لأنّ لفظة « الفاء » في قوله : «
فإن حدث
» ظاهر في كون حدوث موت الأكبر بعد استقرار ملكية الحبوة له . وعليه فهذه الصحيحة تخصّص قانون الإرث كما أنّ نصوص الحبوة خصّصت قانون الإرث في مورد الحبوة . فلابدّ حينئذٍ من انتقال المال إلى من اتّصف بهذا العنوان بعد موت الذكر الأكبر الأوّل .
ولكن مقتضى التحقيق انتقال الحبوة إلى الذكر بمجرّد موت الأب . وبعد الانتقال تصير ملكه . وبعد موته تنتقل إلى وارثه بمقتضى قانون الإرث . فإنّ ذلك هو ظاهر نصوص المقام ومقتضى قانون الإرث . وما أظنّ فقيهاً خالف ذلك .
أمّا وجه ضمير الجمع في « منهم » ، فرض البنات للميّت مع الابنين . وأمّا قول السائل : « ترك ابنين » لا ينفي وجود البنات ، بل إنّما ذكر ابنين تمهيداً للحكم بكون الحُبوة للثاني منهما بعد موت الأوّل ، من دون نظر إلى الحصر فيهما . أمّا احتمال كون المراد الأكبر من أولاد الولد الأكبر الميّت ، وهم محض ؛ لعدم إشارة إلى أولاده في الحديث حتّى يرجع الضمير إليه ، ولظهور قوله : «
فإن حدث به حدث
» بسياقه في انتقال الحبوة إلى أكبر الذكور الباقي من أولاد الميّت بعد موت