شرح
هاتان الموثّقتان قد دلّتا بالعموم على إرث كلّ من بنت ابن الميّت وابن بنت الميّت سهم من يتقرّب به ، من أبيه وامّه .
هذه النصوص قد دلّت بالصراحة :
أوّلًا : على قيام أولاد الأولاد مقام الأولاد بالصراحة .
وثانياً : على قيام أولاد البنت مكانها وإن كانوا ذكوراً ، وقيام أولاد الابن مكانه وإن كانوا إناثاً ، كما صرّح بذلك في موثّقتي زرارة وأبي أيّوب .
وثالثاً : دلّت بالإطلاق ، بل بالصراحة على قيام أولاد الأولاد مقام آبائهم وامّهاتهم مع وجود أبوي الميّت . هذا ، مع عدم وجود نصّ يدلّ على اشتراط حياة الأبوين في القيام المزبور . فيكون عدم الاشتراط مقتضى إطلاقات نصوص المقام ، مع الشهرة العظيمة القريبة بالإجماع ؛ حيث لم يسمع مخالف غير الصدوق في نفي الاشتراط المزبور .
أدلّة المخالفين
وأمّا المخالفون ، فلا دليل لهم من النصوص يدلّ على مطلوبهم بالخصوص . وغاية ما استُدلّ لهم هي الوجوه الآتية . 1 . إطلاق قوله تعالى : يُوصِيكُمْ الله فِي أولادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الانثَيَيْنِ « 1 » بتقريب : أنّ ولد الولد يصدق عليه عنوان الولد حقيقةً ، بلا فرق بين أولاد الابن وأولاد البنت . فدلّت الآية على أنّهم أنفسهم بمثابة أولاد الميّت . فلا يرثون إرث من تقرّبوا به ، بل إنّما يرثون عند الاجتماع على نحوٍ يكون للذّكر منهم ضعف الأنثيين . وقد اتّضح بما سبق في تقريب الاستدلال بهذه الآية للمشهور ما يرد على هذا الاستدلال من المناقشة بأنّه خلاف ما هو المتبادر من الولد وولد الولد عرفاً .هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 11 . .