شرح
ويرد عليه : أنّ هذا التقريب يتوقّف على كون المراد من حظّ الأنثيين الثلثين ، وإلا فلو كان المراد أنّ سهم الذكر ضعف الأنثى ، فلا يتمّ التقريب المزبور ، إذ هو ضابط كلّي ينطبق على أيّة صورة اجتمع فيها الذكر والأنثى ومن مصاديق ذلك ما إذا اجتمع بنت وابن . وكون سهم البنت ثلثاً حينئذٍ إنّما هو بالقرابة ، لا بالفرض وحسب الضابط الكلّي المزبور . وعليه فلا دلالة لقوله : فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الانْثَيَيْنِ على كون فرض الأنثيين الثلثين .
ولم أجد نصّاً من طريق الخاصّة يدلّ على أنّ فرض الأنثيين الثلثان أو على إلحاقهما بما فوق الاثنين .
والعمدة في ذلك إنّما هو الإجماع ، كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب ، بحيث لم يُسمع مخالف ولو واحد ، لو لم يكن مدركياً .
وقد استظهر الكليني من الآية إرادة الثلثين فما زاد ، بقرينة صدرها ، وهو : فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الانْثَيَيْنِ ؛ بدعوى دلالة الصدر على أنّ للُانثيين الثلثين ، فلا حاجة لبيانه .
واستشهد شيخ الطائفة في « الخلاف » لذلك بمثل قوله : فَاضرِبُوا فَوْقَ الأعناق « 1 » ؛ مدّعياً أنّ الآية المبحوث عنها على وزان تلك الآية . وسيأتي نصّ كلامهما وتتميم هذا البحث بالمناسبة في خلال المسائل الآتية .
وعلى أيّ حال بعد الإجماع وعدم خلاف في البين ولو من واحد ، فالأمر سهل في المسألة .
ثانيهما : الأختان فصاعداً ؛ لقوله تعالى : فَإنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ « 2 » وذلك عند عدم وجود أخ أو إخوة .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 12 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 176 . .