شرح
الصدوق من التأمّل . وعلى أيّ حال فاستدلّ للصدوق بعموم الآية المزبورة وتقريبه مبنيّ على كون قوله : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلُامّهِ السُّدُسُ مستأنفاً . ولكن عرفت آنفاً أنّه خلاف ظاهر الآية ؛ لأنّه تفريع ثانٍ على الشرطية .
وأمّا النصوص ، فقد استشهد لمذهب الصدوق بصحيحتين .
إحداهما : عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قلت : امرأة تركت امّها وأخواتها لأبيها وامّها ، وإخوة لُامّ ، وأخوات لأب ؟ قال ( ع ) : «
لأخواتها لأبيها وامّها الثلثان ولُامّها السدس ولإخوتها من امّها السدس
» « 1 » .
ثانيتهما : عنه عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قلت امرأة تركت زوجها وامّها وإخوتها لُامّها ، وإخوتها لأبيها وامّها ؟ فقال ( ع ) : «
لزوجها النصف ولُامّها السدس وللإخوة من الامّ الثلث وسقط الإخوة من الأب والامّ
» « 2 » .
هاتان الصحيحتان مشتركتان في الدلالة على حجب الإخوة والأخوات الامّ عن الثلث مع فرض موت الأب . وتتعارضان في دلالة إحداهما على أنّ سهم إخوة الميّت من الامّ الثلث ودلالة الأخرى على أنّ سهمهم السدس ، فتسقطان . وسقوط هاتين الفقرتين بالتعارض لا يوجب سقوط ما به الاشتراك بين الصحيحتين عن الحجّية ؛ نظراً إلى جواز تبعّض فقرات الحديث الواحد في الحجّية .
ولكنّهما تشتركان في إرث الإخوة مع وجود الامّ . وهذا مخالف لإجماع الأصحاب على عدم الإرث أحد من الطبقة اللاحقة مع وجود أحد من الطبقة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 150 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 150 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، الباب 1 ، الحديث 13 . .