شرح
الأصحاب في اشتراط ذلك . ونسب في « المسالك » « 1 » إلى المشهور اشتراطه . وخالفه جماعة ، منهم الصدوق ؛ حيث قال : « لو خلّفت زوجها وامّها وإخوة ، فللُامّ الثلث » « 2 » . بل في « الرياض » أنّ اشتراط حياة الأب مذهب عامّة المتقدّمين والمتأخّرين ، إلا الصدوق ، مع تأمّل فيه . وجه التأمّل ظاهراً أنّ عدم الاشتراط يفهم من إطلاق كلام الصدوق ، لا من صريحه ، بل نقل عن « الدروس » استظهار كون الصدوق أيضاً من المتّفقين « 3 » .
ويدلّ عليه ظاهر الآية في قوله : فَإِن لّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أبَوَاهُ فَلُامّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلُامّهِ السُّدُسُ « 4 » ؛ حيث إنّ قوله : فإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ ظاهر في تشقيق ما قبله إلى صورتين بلحاظ وجود الإخوة وعدمهم فُرِضَ وجود الأبوين في كلتيهما . والمعنى : أنّ الميّت إذا لم يكن له ولد وورثه أبواه ؛ فإن لم يكن له إخوة ، فلُامّه الثلث . وإن كان له إخوة ، فلُامّه السدس . فكلتا الصورتين فيما إذا ورثه أبواه ، فحياة الأب مفروض فيهما .
وقد دلّ عليه من النصوص صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) وأبي جعفر ( ع ) أنّهما قالا : «
إن مات رجل وترك امّه ، وإخوة وأخوات لأب وامّ ، وإخوة وأخوات لأب ، وإخوة وأخوات لُامّ ، وليس الأب حيّاً ، فإنّهم لا يرثون ولا يحجبونها ، لأنّه لم يورث كلالة
» « 5 » .
هذه الصحيحة لا إشكال في دلالتها على المطلوب ؛ نظراً إلى ظهورها في
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 79 : 13 .
( 2 ) . الفقيه 198 : 4 ، الباب 144 .
( 3 ) . رياض المسائل 529 : 12 531 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 11 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 123 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الباب 12 ، الحديث 3 . .