شرح
وقد سبق آنفاً أنّ هذا المعنى يستفاد من النصوص المزبورة ؛ نظراً إلى دلالتها على كون القتل الواقع بسبب الضرب بالعصا والحجر أو الوكزة من قبيل العمد ، وإن لم يرد القتل كما سبق في صحيح الحلبي وغيره مع أنّ الإمام ( ع ) لا نظر له إلى حكم القصاص وإنّما ألحقه بالعمد في حكم الدية . ولعلّ المقصود أنّه على فرض العفو وعدم القصاص ، تكون ديته مغلّظة كدية قتل العمد .
وأيضاً يستدلّ أو يمكن أن يستدلّ لذلك بصحيح الفضل بن عبد الملك وهو أبو العبّاس البقباق عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة ، أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله ؟ فقال ( ع ) : «
نعم
» ، قلت : رمى شاتاً فأصاب إنساناً ؟ قال ( ع ) : «
ذاك الخطأ الذي لا شكّ فيه عليه الدّية والكفّارة
» « 1 » ؛ بتقريب أنّ شبه العمد يدخل في إطلاق قوله : «
أن يتعمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله
» . والجواب : أن صحيح زرارة دلّ على تقيد هذا الإطلاق بقوله : «
والخطاء أن يتعمّده لا يريد قتله ، يقتله بما لا يقتل مثله
» « 2 » . ومقتضى الصناعة تقييد إطلاق صحيح البقباق بدلالة صحيح زرارة .
نظرة إلى كلمات الأصحاب
هذا من حيث دلالة النصوص . وأمّا من حيث الفتوى فقد وقع الخلاف في إلحاق شبه العمد بالعمد أو بالخطأ . الأقوى إلحاقه بالعمد كما صرّح به جماعة . منهم الشهيد في شرح « اللمعة » في باب إرث القاتل شبيه العمد قال :هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 38 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 40 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 13 . .