شرح
الثالثة : ما إذا تعمّد الشخص بغير قصد القتل ، لكن ضربه بما لا يُقتل بمثله ، كالضرب بحصاة صغيرة أو بظغطة خفيفة فاتّفق موته بذلك .
هذه الصورة قد دلّت هذه الصحيحة على كونها من قبيل قتل الخطأ غير المحض .
الرابعة : ما إذا لم يتعمّد الشخص بل تعمّد شيئاً آخر غيره ، فأصابه صُدفة . فدلّت هذه الصحيحة على كون هذه الصورة من قبيل الخطأ المحض .
والذي يتحصّل من هذه الصحيحة أنّ ضرب الشخص بما قد يقتل كالعود والعصا والوكزة يدخل في العمد وإن لم يكن بإرادة القتل .
وممّا يشهد لذلك موثّقة أبي العبّاس البقباق عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له : أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله ؟ قال ( ع ) : «
هذا خطأ ، ثمّ أخذ حصاة صغيرة فرمى بها
» ، قلت : أرمي الشاة فأصيب رجلًا ؟ قال ( ع ) : «
هذا الخطأ الذي لا شكّ فيه ، والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله
» « 1 » .
وجه الاستشهاد دلالتها على أخذ الرمي بما لا يقتل مثله في الخطأ . فدلّت بمفهوم التحديد على خروج الرمي بما قد يقتل مثله عن الخطأ ودخوله في العمد مطلقاً ، سواء أراد الرامي القتل أم لا ، فيشمل شبه العمد .
وممّا يشهد لذلك خبر أبي بصير الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله ( ع ) : «
لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات ، كان عمداً
» « 2 » . فإنّ ظاهره كون الضرب بغير قصد القتل ؛ لأنّه لو كان بقصد القتل لا ريب في كونه عمداً ، فلا يحتاج إلى تذكار وبيان . وأمّا حمله على ما يقتل مثله أو على تكرار الضرب ، لا وجه له ، كما عن صاحب « الوسائل » ؛ حيث قال : « أقول :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 37 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 38 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 8 . .