شرح
إلحاق شبه العمد بالعمد موضوعاً ، وهو المتعيّن .
وهذه النصوص لمّا وردت في تحديد موضوع العمد وشبه العمد والخطأ حاكمة على نصوص باب الإرث . وتدلّ على كون شبه العمد من قبيل العمد تعبّداً ، بل عرفاً ، فلا ميراث له . وقد اتّضح بذلك أنّ شبه العمد من قبيل الموضوعات المستنبطة .
فتحصّل : أنّ مقتضى التحقيق في المقام إلحاق شبه العمد بالعمد وتحكيم نصوص منع الإرث مطلقاً . وأمّا المشهور فلا اعتبار برأيهم في رفع اليد عن ظواهر النصوص الصحيحة .
وقد يستدلّ لإلحاق شبه العمد بالخطأ بصحيح عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : «
قال أمير المؤمنين ( ع ) : في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسّوط أو بالعصا أو بالحجر ، أنّ دية ذلك تغلظ
» « 1 » بدعوى : أنّه ( ع ) فسّر الخطأ شبه العمد بالقتل بالسوط ، أو بالعصا ، أو الحجر ، بل قد يدّعى أنّه كالصريح في ذلك .
والجواب : أنّ إطلاق الخطأ على شبه العمد بلحاظ أنّه لم يرد القتل . وكون ذلك من قبيل الخطأ شبه العمد لا كلام فيه ، بل هو مفروغ عنه . وإنّما الكلام في إلحاقه بالعمد حكماً ؛ أي في حكم العمد . وقول الإمام ( ع ) : «
الخطأ شبه العمد
» ظاهر في إلحاقه بالعمد ؛ أي الخطأ الملحق بالعمد . وبهذا البيان يحصل التلائم بين صحيح أبي العبّاس وزرارة وبين صحيح عبد الله بن سنان ، ويتعيّن الخطأ في القسمين ؛ أحدهما : الذي لا يريد قتله ويقتله بما لا يقتل مثله ، وثانيهما : الذي لا يقصد ضربه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 899 : 29 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 2 ، الحديث 1 . .