شرح
هذا محمول على ما يقتل مثله أو على تكرار الضرب » « 1 » ؛ إذ ظاهر هذا الحديث يلائم ما يظهر من صحيحة زرارة المزبورة .
ويشهد لذلك أيضاً صحيح الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : «
العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة ، أو بحجر ، أو بعصا ، أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد . والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره
» « 2 » ؛ فإنّ ظاهره تحديد العمد بتعمّد الضرب بالأعمّ من الآلة القتالة وغيرها ممّا قد يقتل ؛ لأنّ مطلق الحجر والعصاء والوكزة ليس من قبيل الآلة القتّالة ، بل من قبيل ما قد يقتل ، وبالأعمّ من إرادة القتل وغيرها ، بل كأنّه سيق لبيان دفع توهّم اختصاص العمد بالآلة القتالة وبإرادة القتل .
حاصل مفاد نصوص المقام ولا سيّما بقرينة صحيح زرارة أنّ هناك عمد محض ، وخطأ محض ، وعمد غير محض ، وخطأ غير محض .
فالأوّلان : معلوم تحديدهما .
أمّا الثالث : فهو تعمّد الضرب بما قد يقتل وهو المقصود من شبه العمد .
والرابع : تعمّد الضرب بما لا يقتل مثله . فالمستفاد منه ومن سائر النصوص إلحاق الثالث بالعمد والرابع بالخطأ . وقد عُبّر في النصوص عن الثالث بالاعتماد على ما يقتل مثله وقوبل بينه وبين ما لا يقتل مثله .
وهذا التفصيل هو المتعيّن في المقام ؛ لأنّه مغزى المراد ولبّ المقصود من هذه النصوص .
فتحصّل : أنّ النصوص الواردة في تفسير العمد والخطأ وشبه العمد دلّت على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 38 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، ذيل الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 36 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 3 . .