شرح
الأولى : ما إذا تعمّد الضرب بقصد قتل المضروب فقتله ، هذا قتل العمد مطلقاً ، سواءٌ كان بآلة قتّالة أم لا ، وبما يقتل مثله أو لا .
الثانية : ما إذا تعمّد الضرب بغير قصد القتل للتأديب أو التشفّي ونحو ذلك لكن ضربه بما قد يقتل بمثله ، كالضرب بالعود أو العصا والحجر والسوط ، وإن لم يكن بآلة قتالة .
هذه الصورة دلّت هذه الصحيحة على إلحاقها بالعمد وذلك لدلالتها على أخذ ما لا يقتل مثله في الخطأ بمفهوم التحديد .
إن قلت : يمكن دعوى دلالة قوله : «
إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله
» بمفهوم التحديد على خروج هذه الصورة عن العمد ؛ إذ ما قد يقتل ليس من قبيل ما يقتل مثله .
قلت : أوّلًا : تعبير : «
ما يقتل مثله
» أعمّ من الآلة القتّالة وغيرها الذي قد يقتل كالعصا والوكزة والسوط ونحو ذلك . وذلك لأنّ كلّ ما يمكن أن يُقتل به عادةً يصحّ أن يقال : إنّه يقتل مثله ، وإن لم يكن آلةً قتّالة .
وثانياً : قرينة المقابلة مع ما لا يقتل مثلة في الفقرة الثانية تدلّ على أنّ المراد من قوله : «
ما يقتل مثله
» أعمّ من الآلة غير القتّالة ممّا قد يقتل إذ مقابل « ما لا يقتل مثله » إنّما هو « غير ما لا يقتل مثله » وهو أعمّ من الذي قد يقتل كالعصا والوكزة . ولأنّ الكلام اللاحق يفسّر السابق دون العكس . ومن هنا تكون الفقرة اللاحقة قرينة على بيان المراد من الأولى ، دون العكس . ويشهد لذلك موثّقة أبي العبّاس الآتية ؛ حيث عيّن الإمام ( ع ) مصداق الشيء الذي لا يقتل مثله في الحصاة التي أخذها ورمى بها . ثمّ قال ( ع ) : «
العمد الذي يُضرب بالشيء الذي يُقتل بمثله
» « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 37 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 7 . .