شرح
يفهم ذلك بقرينة المقابلة مع الخطأ .
وثانياً : دلالة لفظة «
إنّما
» ؛ فإنّها دلّت بمفهوم الحصر على عدم دخول مطلق ما يطابق فيه الإرادة والإصابة في الخطأ ، سواء أريد القتل أم الضرب ونحوه . وهذا يشمل شبه العمد فيخرج بذلك عن الخطأ .
ثانيهما : كون آلة القتل ممّا يقتل مثله ولو أحياناً ، كالعصاء والحجر والوكزة ، وقد دلّت النصوص على أنّ شبه العمد يتحقّق بذلك وسيأتي ذكر هذه النصوص .
ومنها : صحيحة أبي العبّاس وزرارة عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : «
إن العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله ، والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله ، يقتله بما لا يقتل مثله ، والخطأ الذي لا شكّ فيه أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه
» « 1 » ؛ فإنّها دلّت على التفصيل بين تعمّد الرجل بالضرب بما يقتل بمثله مطلقاً ، سواء أراد قتله أم لا ، وما لو أراد قتله ولو بما لا يُقتل بمثله ، وبين ما لو اعتمد على الضرب بما لا يُقتل بمثله ولم يرد القتل ، وما لو لم يطابق التعمّد والإصابة . وإلحاق الصورتين الأوليين بالعمد والثانيتين بالخطأ . ولا فرق بين كون «
مثله
» مفعولًا أو فاعلًا ، لكلٍّ وجه ، ولكن دلالتها على المطلوب تامّة على أيّ حال .
فدلّت هذه الصحيحة على أنّ ضابطة قتل العمد : تعمّد الشخص بضرب ونحوه ، فيقتله بما يقتل مثلُه ، سواء أراد قتله أم لا . وكذا لو أراد قتله ولو بما لا يقتل مثله .
وعلى أنّ ضابطة الخطأ : أن يتعمّد الشخص بضرب ونحوه بما لا يقتل مثله ولا يريد قتله ولكن اتّفق قتله صدفةً أو بعدم مطابقة القصد والإصابة ، بأن أصاب الضربة غير المقصود قتله .
ويمكن تنقيح مفاد هذه الصحيحة بأنّ هناك أربع صور :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 40 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 13 . .