شرح
وعلى كلّ حال فما عن العامّة من وجوب دية الجنين مطلقاً على العاقلة بناءً منهم على عدم تحقّق العمد منه واضح الفساد » « 1 » .
نصوص تحديد العناوين الثلاثة : العمد والخطأ وشبه العمد
أمّا النصوص الواردة في تحديد عنوان العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ، فقد دلّت على إلحاق عنوان شبه العمد بالعمد موضوعاً . وهي حاكمة على نصوص إرث قاتل الخطأ ومدلولها مساعد للارتكاز العرفي . من هذه النصوص : صحيح الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله : « العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة ، أو بعصا ، أو بحجر ، أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره » « 2 » . هذه الصحيحة دلّت على دخول شبه العمد في موضوع العمد . وجه الدلالة : أوّلًا : أنّ الإمام ( ع ) جعل ملاك العمد مطابقة القصد والاعتماد والإصابة مطلقاً ، سواء قصد القتل أم لا . وفي شبه العمد لا يتخلّف قصد ضرب شخص عن إصابته ، بل يتطابقان دائماً ، بخلاف الخطأ ، كما يفهم من هذه الصحيحة بقرينة المقابلة . كما يشهد لذلك مرسل جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ( ع ) ، قال : « قتل العمد كلُّ ما عمد به الضّرب فعليه القود ، وإنّما الخطأ أن تريد الشيء فتصيب غيره ، . . . » « 3 » . وجه الدلالة : أوّلًا : إعطاءُ الضابطة للعمد بمطابقة التعمّد والإصابة في الضرب ،هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 384 : 43 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 36 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 37 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 6 . .