شرح
والجواب : أنّ هناك عنوانين ؛ أحدهما : العمد ، ومقابله الخطأ . والآخر الظلم ، ومقابله الحقّ . وبينهما عموم وخصوص من وجه . فقد يكون القتل عمداً غير حقّ ، وأخرى : حقّاً غير عمد ؛ بأن قتل خطأ شخصاً وكان هو مستحقّاً للقتل لقصاص أو غيره . وثالثة : يكون عمداً وحقّاً . وكذلك بين الظلم والعمد .
أمّا اعتبار كون القتل غير حقّ في مانعية عن الإرث ، فقد دلّ عليه النصّ كما عرفت ، بل هو من الضروري في مثل القتل بأمر الحاكم قصاصاً ؛ لأنّه بأمر الله وجعله ، كما قال : فَقَدْ جَعَلنا لِوَلِيّه سُلطاناً « 1 » .
وأمّا الانصراف إلى العمد ، فلا وجه له ؛ إذ لا يخرج الخطأ عن كونه اختيارياً وإن لم يكن قصدياً . مع أنّ احتمال الخصوصية في نفس القتل لا دافع له ؛ لما للنفوس والدماء من الأهمّية في الشريعة . ومن هنا يكون العموم منعقد لقوله : «
لا ميراث للقاتل
» ، بناءً على كون المفرد المحلّى باللام من العموم ، لا الإطلاق ، وفقاً لشيخ الطائفة وخلافاً للمحقّق ، كما قرّرناه في مبحث الإطلاق ، من كتابنا « بدائع البحوث » « 2 » .
ثانيهما : إنّه لا بدّ من ملاحظة قوله : «
لا ميراث للقاتل
» خاصّاً وعمومات الإرث عامّاً .
والجواب : أنّ عمومات الإرث لا إشكال تخصيصها بنصوص نفي ميراث القاتل . وهذه النصوص لا إجمال لها في نفسها ، كما هو واضح .
وأمّا الجهة الثالثة : وهي تحقيق شبه العمد حكماً وموضوعاً حسب مدلول النصوص الخاصّة فالواردة منها في باب الإرث لم يتعرّض شئ منها لشبه العمد ، بل إنّما قوبل فيها بين العمد والخطأ . وأمّا الواردة منها في الديات فهي
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) . بدائع البحوث 224 : 4 227 . .