شرح
ومقتضى القاعدة : وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ ، وهو إخراج خصوص قتل الخطأ ، كما قلنا . فالباقي الشامل لشبه العمد يدخل في العامّ ، فيُمنع من الإرث مطلقاً .
أمّا القاعدة الثانية : فلأنّ المقام من قبيل الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقلّ والأكثر . كما لو قال « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق » وتردّد الفاسق بين خصوص مرتكب الكبائر وبين مرتكب مطلق المعصية .
كذلك في المقام ورد عموم «
لا ميراث للقاتل
» ، وأيضاً ورد خصوص إرث قاتل الخطأ من غير الدية . وتردّد قاتل الخطأ بين الخطأ المحض خاصّة وبين مطلق الخطأ الشامل للخطأ شبه العمد . مقتضى الصناعة حينئذٍ تحكيم العامّ . وذلك لعدم كون الخاصّ أظهر من مدلول العامّ في الزائد من القدر المتيقّن ، فلا مناص من تقديم العامّ وتحكيمه في غير القدر المتيقّن من الخاصّ . فالنتيجة بمقتضى القاعدة إلحاق شبه العمد بالعمد والحكم بمنع إرثه .
وهاهنا إشكالان :
أحدهما : دعوى انصراف القاتل في قوله : « لا ميراث للقاتل » إلى القتل عن عمد وظلم ؛ نظراً إلى ظهوره بسياقه في كون الحرمان من الإرث مكافاةً للقتل . ويشهد لذلك ما ورد في بعض النصوص ، من عدم كون بعض أنواع القتل مانعاً عن الإرث ؛ معلّلًا بأنّه قتله بحقّ ، كما في صحيح حفص بن غياث ، قال : سألت جعفر بن محمّد ( ع ) عن طائفتين من المؤمنين ؛ إحداهما : باغية والأخرى : عادلة اقتتلوا ، فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه أيرثه ؟ قال : « نعم لأنّه قتله بحقّ » « 1 » .هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 41 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 13 ، الحديث 1 . .