شرح
الارتكاز العرفي ، وسيأتي نصّ كلامه .
أمّا الجهة الثانية : وهو تحقيق حكم إرث القاتل شبه العمد حسب مقتضى القاعدة فيمكن الاستدلال لتحكيم عموم منع الإرث بقاعدتين : إحداهما : قاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على المتيقّن من موضع النصّ . ثانيتهما : قاعدة تحكيم العامّ في الشبهة المفهومية لدليل الخاصّ عند دورانه بين الأقلّ والأكثر .
أمّا القاعدة الأولى : فلأنّ عموم منع إرث القاتل يقتضي منع القاتل من الإرث مطلقاً ، عامداً كان أو خاطئاً أو شبه العمد ، ديةً كان الميراث أو غيرها . أمّا العموم من حيث الميراث ، فإنّما يفهم من قوله : «
لا ميراث
» ؛ لأنّه من قبيل النكرة في سياق النفي . وأمّا العموم من حيث الوارث ، فإنّما يُفهم من «
للقاتل
» ؛ لأنّ اسم الجنس المحلّى باللام من قبيل العموم على الأصحّ ؛ لما قرّرنا في محلّه . ولو قلنا بانصراف هذا العموم إلى العامد المحض كما قيل ، لا إطلاق لقوله : «
لا ميراث للقاتل
» ؛ حيث لا يشمل حينئذ قتل الخطأ حتّى يكون قابلًا للتقييد أو التخصيص بنصوص قتل الخطأ .
فإذا ثبت العموم ، فالخاصّ المُخرِج بحاجة إلى دليل ، ولم يرد . ولا يصلح ما دلّ على عدم مانعية قتل الخطأ للدليلية ؛ لأنّه فرع دخول شبه العمد في عنوان الخطأ ، وهو غير معلوم لو لم يكن مقطوع العدم .
ودعوى انصراف قوله : «
لا ميراث للقاتل
» إلى قتل العمد ؛ نظراً إلى قرينة عقلية وهو قبح العقوبة والمجازاة على الخطأ ، فهو كما ترى ؛ لما ثبت في الشرع باتّفاق بالنصّ والفتوى ، من مجازاة قاتل الخطأ بدفع دية النفس ، وبالحرمان من إرث دية المقتول . فلا استبعاد في مجازاة شبه العمد بما هو أشدّ من ذلك . كما سيأتي الإشارة إليه في النصوص .