تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المواريث ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
الارتكاز العرفي ، وسيأتي نصّ كلامه . أمّا الجهة الثانية : وهو تحقيق حكم إرث القاتل شبه العمد حسب مقتضى القاعدة فيمكن الاستدلال لتحكيم عموم منع الإرث بقاعدتين : إحداهما : قاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على المتيقّن من موضع النصّ . ثانيتهما : قاعدة تحكيم العامّ في الشبهة المفهومية لدليل الخاصّ عند دورانه بين الأقلّ والأكثر . أمّا القاعدة الأولى : فلأنّ عموم منع إرث القاتل يقتضي منع القاتل من الإرث مطلقاً ، عامداً كان أو خاطئاً أو شبه العمد ، ديةً كان الميراث أو غيرها . أمّا العموم من حيث الميراث ، فإنّما يفهم من قوله : « لا ميراث » ؛ لأنّه من قبيل النكرة في سياق النفي . وأمّا العموم من حيث الوارث ، فإنّما يُفهم من « للقاتل » ؛ لأنّ اسم الجنس المحلّى باللام من قبيل العموم على الأصحّ ؛ لما قرّرنا في محلّه . ولو قلنا بانصراف هذا العموم إلى العامد المحض كما قيل ، لا إطلاق لقوله : « لا ميراث للقاتل » ؛ حيث لا يشمل حينئذ قتل الخطأ حتّى يكون قابلًا للتقييد أو التخصيص بنصوص قتل الخطأ . فإذا ثبت العموم ، فالخاصّ المُخرِج بحاجة إلى دليل ، ولم يرد . ولا يصلح ما دلّ على عدم مانعية قتل الخطأ للدليلية ؛ لأنّه فرع دخول شبه العمد في عنوان الخطأ ، وهو غير معلوم لو لم يكن مقطوع العدم . ودعوى انصراف قوله : « لا ميراث للقاتل » إلى قتل العمد ؛ نظراً إلى قرينة عقلية وهو قبح العقوبة والمجازاة على الخطأ ، فهو كما ترى ؛ لما ثبت في الشرع باتّفاق بالنصّ والفتوى ، من مجازاة قاتل الخطأ بدفع دية النفس ، وبالحرمان من إرث دية المقتول . فلا استبعاد في مجازاة شبه العمد بما هو أشدّ من ذلك . كما سيأتي الإشارة إليه في النصوص .
دليل تحرير الوسيلة ( المواريث ) — صفحة 128 | علي أكبر السيفي المازندراني