شرح
وقد يستدلّ لذلك بصحيح الحلبي قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن امرأة شربت دواءً عمداً وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها ، فألقت ولدها قال : فقال ( ع ) : «
إن كان له عظم وقد نبت عليه اللّحم ، عليها دية تسلّمها إلى أبيه ، وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة ، فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غُرَّة تؤدّيها إلى أبيه
» ، قلت له : فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه ؟ قال ( ع ) : «
لا لأنّها قتلته ، فلا ترثه
» « 1 » قوله : «
غُرّةً تؤدّيها
» ؛ أي عبد أو أمة تسلّمها إلى أبيها . قاله في « مجمع البحرين » « 2 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ هذه الصحيحة ظاهرة في قتل العمد . وذلك بقرينة قوله : «
ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها
» . هذا مع ظهور لفظ « شربت » في الفعل الاختياري العمدي عند الإطلاق .
وثانياً : غاية مدلول قوله : «
فهي لا ترث من ديته مع أبيه
» نفي الإرث عن الدية ، وأمّا إرثها من سائر أمواله ، فلا دلالة له ؛ لعدم مفهوم له ، فتكون حينئذٍ في عداد مطلقات منع إرث القاتل ، ولا سيّما بقرينة التعليل .
اللهمّ إلا أن يقال : يكفي ذلك لتقييد مطلقات جواز الإرث في قتل الخطأ ، فيثبت التفصيل بالمآل .
لكنّ الإشكال الأوّل باق على حاله . ودعوى الإطلاق وشمولها لقتل الخطأ بالإطلاق غير وجيه ؛ لما فيها من القرينة الموجبة لظهورها في العمد .
واستدلّ في « الجواهر » لهذا القول بمقتضى الجمع بين النصوص « 3 » المجوّزة للإرث في قتل الخطأ وبين إطلاقات نصوص منع القتل عن إرث من الدية .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 32 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مجمع البحرين : مادّة غرر .
( 3 ) . وسائل الشيعة 31 : 26 32 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 8 ، الحديث 1 4 . .