شرح
وقد استدلّ في « المسالك » « 1 » بقوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلّمَةٌ إلَى أهْلِه « 2 » .
بتقريب : أنّ إرث الدية بقتل الخطأ يستلزم رجوع الدية المسلّمة من عاقلة المقتول إلى كيس وارثه الذي هو العاقلة أنفسهم ؛ لأنّهم ورّاث المقتول في فرض الكلام . وهذا غير معقول . ومن أجل هذه القرينة تنصرف هذه الآية عن إرث الدية .
وفيه : أوّلًا : أنّ هذا محض استبعاد ، كما قال في « المستند » « 3 » .
وثانياً : بعدم انحصار الوارث في العاقلة ؛ فإنّ سائر الورثة كالزوجين والأولاد أيضاً يرثون المقتول ؛ إذ الدية كسائر التركة في حكم مال المقتول ، يرثها كلّ مناسب ومسابب على حسب قانون الإرث ، هذا مضافاً إلى أنّ في مورد الديون والوصايا لا يرجع إلى كيس العاقلة ؛ لأنّ الميراث بعد الوصيّة والدين .
وأمّا القول الثالث : وهو منع قتل الخطأ عن إرث خصوص الدية فالعمدة في دليله إنّما هي النبوي المنجبر ضعفه بعمل المشهور .
وهو رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، أنّ النبي ( ص ) قال : «
ترث المرأة من مال زوجها ومن ديته ويرث الرجل من مالها وديتها ، ما لم يقتل أحدهما صاحبه ، فإن قتل أحدهما صاحبه عمداً ، فلا يرثه من ماله ولا من ديته . وإن قتله خطأ ، ورث من ماله ولا يرث من ديته
» ، نقل هذه الرواية في « المسالك » « 4 » .
ولا إشكال في دلالة هذه الرواية بل صراحتها على هذا القول ، وضعفها منجبر بعمل المشهور ، كما عرفت ذهاب مشهور القدماء والمتأخّرين إلى هذا القول :
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 38 : 13 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 3 ) . مستند الشيعة 49 : 19 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 38 : 13 . .