شرح
وأمّا نكاح المسلم مع المشركة من أهل الكتاب أو سائر أقسام الكفّار ، فلمّا كان حراماً غير مشروع ، يكون مقاربتهما في حكم الزنا ، فينتفي الإرث لا محالة ؛ لعدم تحقّق نسب مشروع بهذا النكاح والجماع . فالمحكّم حينئذٍ مقتضى القاعدة ، من أنّ المسلم يرث الكافر دون العكس .
وذلك لأنّ النسب غير مشروع ، كما أفاده السيّد الماتن في المسألة الثانية من القول في النسب ، بقوله : « النسب إمّا شرعي ، وهو ما كان بسبب وطءٍ حلال ذاتاً بسبب شرعي من نكاح أو ملك يمين أو تحليل ، وإن حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو إحرام ونحوها . ويلحق به وطء الشبهة . وإمّا غير شرعي ، وهو ما حصل بالسفاح والزنا » « 1 » .
وقال : « أسباب التحريم ؛ أعني ما بسببه يحرم ولا يصحّ تزويج الرجل بالمرأة ولا يقع الزواج بينهما ، وهي أمور : النسب والرضاع والمصاهرة وما يلحق بها والكفر وعدم الكفاءة واستيفاءُ العدد والاعتداد والإحرام » « 2 » .
فأىّ مجامعة وقعت بهذه الأسباب تدخل في عنوان الزنا ، إذا كان عن علم وعمد ، وإلا تدخل في الوطي بالشبهة .
ولكن في كون الإحرام من هذا القبيل نقاش ؛ إذ غايته حرمة الاستمتاع ، لا زوال النكاح ، وإلا لاحتاج بعد الإحرام إلى عقد جديد .
فتكون من قبيل الحرمة الثابتة بالحيض ، وإنّما تختصّ بالدخول وبالإحرام يحرم مطلق الاستمتاع للزوجين .
هذا ، مع تصريح السيّد الماتن نفسه بأنّ الحرمة الثابتة بالإحرام من قبيل الحرام بالعرض ، فكلامه الأخير يناقض ما قبله .
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة 252 : 2 ، المسألة 2 .
( 2 ) . تحرير الوسيلة 250 : 2 . .