شرح
هذه النصوص الصحاح تعارض الطائفة الأولى ؛ حيث تفيد الطائفة الأولى منع إرث ولد الزنا مطلقاً ، وتفيد هذه الطائفة إرثه عند إقرار الأب الزاني أو عند الخصومة أو ما إذا فجر بالنصرانية .
وادّعى في « الجواهر » قصور دلالة هذه الطائفة عن المعارضة .
ولعلّ نظره إلى كون صحيح حنان الأوّل في ما لو فجر الرجل بامرأة يهودية ، والثاني في مورد خصوص إقرار الأب الزاني ، وورود صحيح ابن قيس في مورد الخصومة في تعيين أب الولد مع كونه في خصوص جماع شخصين أمةً واحدةً في طهر واحد .
وعلى أيّ حال ، فالإجماع على خلاف مضمون هذه الطائفة مع كونها موافق العامّة . ومن هنا حمل الشيخ الطائفة الأخيرة على التقيّة ، كما صرّح بذلك في « الجواهر » بقوله : « كقصور خبري حنّان عن معارضة ما تقدّم بل الإجماع بقسميه على خلافهما ، فلا بدّ من طرحهما أو حملهما على ما لا ينافي المطلوب ، ضرورة اشتمالها على الغريب ، نحو خبر محمّد بن قيس . . . فلذا حمله في التهذيبين على التقيّة » « 1 » .
هاهنا بعض الأسئلة ينبغي طرحه والإجابة عنها :
1 . هل الملاك في نفي التوارث بين ولد الزنا وأبيه الزاني وأمه الزانية مجرّد عمل الزنا وحده أو يعتبر فيه إجراءُ الحدّ ؟ والجواب : أنّ الملاك صدور عمل الزنا . وذلك لظهور النصوص في ترتّب نفي التوارث على ثبوت عمل الزنا نفسه . فالزاني والزانية فيما بينهما وبين الله إذا علما بصدور الزنا من أنفسهما اختياراً ، لا يجوز لهم تملُّك الإرث ولا التصرّفهامش
( 1 ) . جواهر الكلام 276 : 39 . .