شرح
والضرب والجرح والقتل وانتهاك سائر المحرمات كزنا بعضهم بنساء بعض .
( قبسة العجلان ) : فكما أن الإنسان - إذا كان على عجل في طريقه - يقتبس شيئاً من النار المشتعلة ويذهب لحاجته دون ان يمنعه أحد من الاقتباس ، لعدم قيمة النار المقتبسة ، كذلك كنتم أنتم لا قيمة لكم ولا اعتبار ، فكان بعضهم يستعبد بعضاً بالقوة بلا رادع ولا مانع .
( موطئ ) : إن الأقدام تطأ الأشياء الخسيسة التي لا قيمة ولا أهمية لها ، كذلك كنتم في الجاهلية فاقدين لكل شخصية واعتبار ، فالقوى يطارد الضعيف والغنى يستخف بالفقير ، وكل إنسان يسحق من دونه .
ولقد جاءت هاتان الجملتان : ( وكنتم على شفا . . ) و ( مذقة الشارب . . ) بحيث ترسم الصورة المتكاملة لحالتهم في الدنيا والآخرة ، ف - ( كنتم على شفا حفرة من النار ) تكشف عن مصيرهم في ذلك العالم ، و ( مذقة الشارب . . ) تدل على حالتهم المعيشية في هذه الدار ، فكانوا مصداق من خسر الدنيا مع الآخرة ، ومن لا معاش له لا معاد له .
العزة في كل شؤون الحياة
مسألة : ما ذكر في المسألة السابقة من الحكم شامل للعزة والذلة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وعسكرياً وغير ذلك من شؤون الحياة ، فينبغي بل قد يجب أن يكون المؤمنون في كلها ذوى العزة ، بل إن يكونوا هم الأعز ، قال تعالى :وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ« 1 » .هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 139 .