شرح
وفي الحديث قال عليه السلام : « أحب إخواني إلىّ من أهدى إلىّ عيوبى » « 1 » .
حرمة الاستسلام للاستعمار
مسألة : يحرم ان تستسلم الأمة لاستعمار الآخرين ، وان ترزخ تحت نير المستعمرين ، من غير فرق بين أنحاء الاستعمار ، كالاستعمار العسكري والاقتصادي والثقافي وغيرها ، ولا فرق في الآخرين بين ان يكونوا من أهل الكتاب أو غير أهل الكتاب ، بل إن الله تعالى يحرم مطلق الاستعمار حتى من كافر لكافر وربما أوجب القتال لأجل استنقاذه . قال سبحانه :وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ« 2 » . وقال تعالى :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا« 3 » . والاستعمار خلاف مقتضى كرامة الإنسان بما هو إنسان . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا » « 4 » . ولا يخفى ما في شفع ( مذقة الشارب ونهزة الطامع . . ) في كلامها عليها السلام ب( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ )من الدلالة على شدة مبغوضية أن تكون الأمة مستعمرة للآخرين ، مغلوبة على أمرها ، فاقدة لاستقلاليتها ، فقد قرنت ( صلوات الله عليها ) ذكر حالتهم الأخروية بهذه الحالة الدنيوية في تصويرها لأسوإ ما منوا به .هامش
( 1 ) الاختصاص : 240 .
( 2 ) سورة النساء : 75 .
( 3 ) سورة الإسراء : 70 .
( 4 ) تحف العقول : ص 76 كتابه إلى الحسن عليه السلام .