تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
ومن المحتمل أن قولها ( عليها الصلاة والسلام ) : ( لم تلبثوا ) إخبارٌ لا إنشاء أي لما سكنت نفرة الخلافة - تشبيهاً لها بالفرس الجموح أو الناقة الهائجة بالنسبة لهم - واسلست السلطة لكم قيادتها ، وثبتم على الحكم وانتهزتموها فرصة سانحة وأخّرتم من عينه الله خليفة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم . قولها عليها السلام : ( ثمّ لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ) . ريث بمعنى : قدر ، وقد يضاف عليها ( ما ) فيقال : ( ريثما ) أي : قدر ما ، فقد لبثتم هادئين - ظاهرياً - بانتظار ساعة الصفر وهي ( عندما تسكن نفرتها ويسلس قيادها ) . قولها عليها السلام ( ويسلس قيادها ) ، بمعنى : سهولة القيادة والانقياد . ومعنى الجملتين « 1 » أن الخلافة كانت حين عقدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) كالفرس الجامح الصعب بالنسبة لكم ، لا ينقاد لأحد منكم وأشباهكم ، ولا تكون قيادته أمراً سهلًا ، إنها كانت كذلك بسبب حضور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوته وخشية الأعداء منه ، فلم تتمكنوا أن تأخذوها كما تشاءون ، لكن لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانشغل الإمام علي عليه السلام بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - إضافة إلى أن وصيته صلى الله عليه وآله وسلم قد قيدته « 2 » - صارت الخلافة كفرس ذلول فلا نشوز لها عنكم ، وتمكنتم من قيادها بسهولة ، ولذا ركبتموها وأخذتم بزمامها ، ولم يكن زهدكم عن الخلافة في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا بقدر وبانتظار أن تأتى الخلافة بهاتين الحالتين : حالة السكون وحالة السلاسة ، فكان الأمر تكتيكاً منكم وبحثا عن الفرص وتربصاً للدوائر .
هامش
( 1 ) بناء على كونهما إخبارا لا إنشاء . ( 2 ) أي وصيته صلى الله عليه وآله وسلم للإمام عليه السلام بان لا يشهر سيفه وبأن يصبر على غصب حقه رعاية للإسلام . راجع بحار الأنوار : ج 28 ص 300 ب 4 ح 48 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 346 | السيد محمد الحسيني الشيرازي