شرح
وقد يكون هنالك ظلم دون أن يوجد ظالم كما لو صدر الظلم أو الجرم أو العدوان عن غير المكلف بوجه من الوجوه ، كما لو ضرب المضطر أو المجبور أو المجنون أو الغافل الساهي ، إنساناً ، وكما في تعدى الحيوان على الإنسان ، فإن أعان شخص ذلك الضارب المضطر أو المجنون أو . . . كان معيناً للظلم وان لم يكن معيناً للظالم لفرض الانفكاك ، وقد تطرقوا إلى شبه هذا المبحث في باب التجرى والقبح الفاعلي والفعلي .
وكون ظاهر العناوين : القصدية لا يضر بعد وجود القرينة هاهنا « 1 » فتأمل .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ، أو قاتلهم ، أو أعان عليهم ، أو سبهم ، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم » « 2 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لما نزلت هذه الآية :يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ« 3 » قال المسلمون : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألست إمام الناس كلهم أجمعين ؟ فقال : انا رسول الله إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون بعدى أئمة على الناس
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد : ما ذكره الفقهاء من أن أي فعل يسند إلى المكلف ( كالظلم والبيع والعقد والايقاع ) ظاهره انه فعله قاصداً له ف - : ( باع ) أي باع قاصداً للبيع ، و ( ظلم ) كذلك ، اذن الظلم يعنى الظلم قاصداً له ، فهنالك تلازم بين الظلم والظالم ، فأجاب بأن الظهور يتمسك به مع عدم وجود قرينة على الخلاف ، والفرض انه ( دام ظله ) قد صرح ب - ( الظلم لا عن قصد ) عندما قسم النوع وفكّك ، فليدقق جيداً .
( 2 ) روضة الواعظين : ص 273 .
( 3 ) سورة الإسراء : 71 .