شرح
وقال سبحانه :قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً« 1 » .
لا يقال : إن . . . « 2 » يريد الماكرين فلا يحيط المكر السيئ .
لأنه يقال : هذا على حسب اقتضاء طبيعة الأشياء وقد ذكرنا فيما سبق أن القضايا غالباً طبيعية .
هذا أولًا .
وثانياً : انا إذا لاحظنا أن الدنيا والآخرة كوجهى الشيء الواحد وأن الآخرة امتداد للدنيا بوجه كما فصلناه في بعض كتبنا « 3 » ، فلا إشكال في أن المكر يعود إلى الماكر سواء في الدنيا أو في الآخرة .
وأما أن الله سبحانه وتعالى أسرع مكراً ، فلأنه سبحانه يعلم مسبقاً بمكرهم ومخططاتهم ولذلك فإنه يهيأ أسباب المكر لهم ، ويكون مكره أسرع من مكرهم « 4 » ، والمكر عبارة عن معالجة الأمور بنحو خفى حتى يوقع غيره فيما يريد الفرار منه « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 21 .
( 2 ) في المخطوطة هاهنا كلمة أو كلمات غير واضحة ، ولعل المراد : لا يقال : اننا نلاحظ كثيراً من الماكرين لا يحيط بهم مكرهم السيئ ولا يرون العاقبة السيئة للمكر ، فأجاب المصنف :
أولًا : بان هذه القضايا غالبية وهي بنحو المقتضى لا العلة التامة .
وثانياً : لنا أن نلتزم بأن هذه القضايا دائمية ، وأن المكر السيئ يحيق بأهله إما في الدنيا أو في الآخرة .
( 3 ) راجع موسوعة الفقه : المدخل ، كتاب العقائد ، و ( التفسير الموضوعي للقرآن ) للإمام المؤلف دام ظله .
( 4 ) الذي يبدو أن الإمام المصنف فسر ( أسرع مكراً ) ب - ( أسرع في إعداد مقدمات ووسائل المكر ) لا الأسرع في إنفاذ المكر نفسه .
( 5 ) أي حتى يوقع الطرف الآخر في المصيدة وفي المحذور الذي فر منه .