تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح

الحيطة من أهل الباطل

مسألة : الواجب أن لا يغتر المؤمنون من سكون أهل الباطل وهدوئهم ودعتهم الظاهرية ، إذ ربما يكونون قد بيتوا شراً مستطيراً . ومعنى ذلك الأخذ بلوازم الحيطة والحذر ، وليس ذلك يعنى مصادرة حرياتهم المكفولة شرعاً أو التضييق عليهم ومعاملتهم كمجرمين ، إذ لا قصاص قبل الجناية ، ولا يؤخذ بالظنة أو التهمة في الشريعة السمحة السهلة . نعم من دأب الظالمين والمستبدين القصاص قبل الجناية بل ومن غير قصدها ، والأخذ بالظنة وما أشبه . وقد كتب الإمام الحسين عليه السلام جواباً لكتاب معاوية : « ابشر يا معاوية بقصاص واستعد للحساب واعلم أن لله كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنة وقتلك أولياءه بالتهمة ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى الغربة والوحشة » « 1 » . ثمّ إن هذه الجملة ، من كلامها ( صلوات الله عليها ) تعد إحدى أدق الدراسات وأجمل التعابير في الأدب التصويرى عن طبيعة المنحرفين في المجتمع ونفسيتهم ، فهم يتبعون خطوات الشيطان في المراوغة ، والتظاهر ، والتستر ، والمكر ، واتباع سياسة الكر والفر ، وسياسة الخطوة خطوة ، وسياسة خطوة إلى الخلف وخطوتان إلى الامام .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 298 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 344 | السيد محمد الحسيني الشيرازي