شرح
وثالثة قال :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا« 1 » ، أي أنهم ليس بمقدورهم ذلك إلى الأبد ، كما ليس بمقدورهم الإتيان بأي محال آخر استحالة ذاتية أو وقوعية « 2 » .
فهو في التنازل والترقي مثله مثل من يقول لمن يدّعى البطولة : أحمل طناً ، ثمّ يقول : مائة من « 3 » ، ثمّ يقول : عشرة أمنان ، ثمّ يقول : مناً واحداً ، فإذا لم يفعل حتى الدرجة الأخيرة كان معناه أنه لاحظ له من البطولة .
وفي المقابل يقول : إن حملت أعطيك ديناراً ، ثمّ يقول : عشرة دنانير ، ثمّ يقول : مائة دينار ، ثمّ يقول : ألف دينار ، فيخفض مستوى التحدي ويرفع الثمن .
والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي نزل من عند الله وبقي وسيبقى خالداً دون تحريف ، وسرّ بقائه أنه كتاب لخاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى آخر الأزمان ، فهو كتاب الله عبر خاتم أنبيائه للبشرية إلى فناء الدنيا ، بينما الكتب السماوية السابقة نزلت لفترة زمنية محددة ، ثمّنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ *« 4 » فالكتب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 24 .
( 2 ) وجه الاستحالة الذاتية أن المحدود يستحيل أن يحيط باللامحدود اللامتناهى وكذلك إحاطة المحدود الأضيق بالأوسع منه ، ومدارك البشر مهما سعت فإنها أضيق من سعة وعمق دائرة مفاهيم ورموز وأسرار القرآن الكريم وسيذكر الإمام المصنف وجهه ، والاستحالة الوقوعية بناء على ما ذهب إليه البعض من ( الصرف ) .
( 3 ) الطن هو ألف كيلو ، والمن رطلان ، والرطل ( 12 ) أوقية كما في لسان العرب ، وفي المنجد : المن يساوى ( 280 ) مثقالًا عرفياً والمثقال العرفي يساوى درهماً ونصف .
( 4 ) سورة المائدة : 13 .