تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
الموجودة في أيديهم الآن لم تنزل من السماء ، والكتب النازلة لم تبق ، فلم يحفظها الله سبحانه غيبياً وإعجازياً - كما حفظ القرآن - لأنها كانت مؤقتة لا دائمة كالقرآن الحكيم ، فلم يستلزم قاعدة ( اللطف ) حفظها . ومن الطبيعي أن لا يكون بمقدور البشر على أن يأتي بمثل القرآن ، حتى إذا تعاضد وتعاون مع الجن وغيرهم ، فإن الكتاب التشريعي كالكتاب التكويني ، وحيث لا تستطيع المخلوقات بأجمعها حتى على خلق ذبابة ، بل على خلق حبة حنطة حية تنمو لما فيها من الروح إذا أنبتت « 1 » كذلك في كتاب الله التشريعي . وعلامات القرآن تشير إلى مجموعة هائلة من الحقائق التكوينية والتشريعية والماورائية ، من المبدأ إلى المعاد ، ومن الأحداث التاريخية إلى الإخبارات الغيبية ، ومن السنن الاجتماعية التي تحكم الأسرة والمجتمع والحكومات ، مروراً بالقضايا الحقوقية والسياسية والاقتصادية و . . . وانتهاء بحالات الإنسان وهو على بوابة العالم الآخر في آخر لحظاته من الدنيا . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضى غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به » « 2 » .
هامش
( 1 ) ربما يكون بمقدور العلماء أن يصنعوا حبة حنطة أو ذبابة تشبه الحقيقية في الشكل والأجزاء والخلايا وغيرها ، إلا أن ( بعث الروح ) يبقى هو غير الممكن للبشرية إلا بإذن الله ، ولو توفرت المقتضيات كلها كان الله هو الباعث للروح لا غير كما قال عز وجل حكاية عن عيسى عليه السلام : إنّى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بأذن الله [ سورة آل عمران : 49 ] . ( 2 ) غرر الحكم : ص 110 ح 1962 .