تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
قولها عليها السلام : ( وأنتم في رفاهية من العيش ) ، إذ الغالب انهم كانوا لا يعملون عمل أمير المؤمنين على ( عليه الصلاة والسلام ) من الجد والاجتهاد والكدح ونحو ذلك ، بل يعيشون عيشة رفاه حقيقي أو نسبى ، ولعلّ السيدة الزهراء عليها السلام كانت تقصد أولئك الذين سيطروا على الأمور وقد كان همّهم لذّات الحياة ورفاهية العيش . وإلا فلا شك أن كثيرا من المسلمين أيضا كانوا يجتهدون ويجاهدون ، وإن كانت النسبة بين جهادهم وجهودهم وجهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام وجهوده كنسبة الثرى إلى الثريّا بل أكثر ، وكأن كلامها تعريض بهم في قبال أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) . فهل يصلح للخلافة من كان ( في رفاهية من العيش فكهاً آمناً وادعاً ) وهو يرى الأخطار تحيط بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عن كل حدب وصوب . وهل يصلح لرعاية الأمة ودرء الأخطاء عنها من كان في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ؟ أوليس الأمر متعينا في الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو الوحيد الذي انطبقت عليه تلك الصفات وفي أعلى الدرجات . قال تعالى :فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ« 1 » . وقال سبحانه :وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 81 . ( 2 ) سورة التوبة : 86 .