تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ومن كلامه عليه السلام ما اشتمل على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية : « أيها الناس انى استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا شهوداً بالغيب ، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها . . . وأحثكم على جهاد أهل الجور فما آتى على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا تضربون الأمثال وتنشدون الأشعار وتجسسون الأخبار . . . ونسيتم الحرب والاستعداد لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل ، فالعجب كل العجب ، وكيف لا أعجب عن اجتماع قوم على باطلهم وتخاذلكم عن حقكم . . . إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصى الله وهم يطيعونه » « 1 » . وبشكل عام فان عدم مشاطرة الشعب للقائد والدولة همومها وغمومها ، قد يكون لنقصٍ في الشعب ، وقد يكون لنقص في القائد ( كما في الحاكم المستبد الجائر ) وقد يكون في الاثنين معاً . ولا ريب إن كلام السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها من الشق الأول كما هو أوضح من أن يخفى « 2 » . ولهذه الأقسام الثلاثة مباحث كثيرة ذكرناها في الفقه « 3 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 174 . ( 2 ) فإن عدم مشاطرة الكثيرين للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في تحمل مشاكل الجهاد ، يعود إلى وساوس الشيطان أو الركون إلى الدنيا أو حب النفس أو الجبن أو الحقد والحسد أو شبه ذلك عند المتخاذلين والمنافقين . ( 3 ) راجع ( الفقه : السياسة ) و ( الفقه : الاجتماع ) ، و ( الفقه : الدولة الإسلامية ) وغيرها مما تطرقت لمباحث الدكتاتورية والديمقراطية والتعددية والشورى وما أشبه .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 183 | السيد محمد الحسيني الشيرازي