شرح
ومن كلامه عليه السلام ما اشتمل على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية : « أيها الناس انى استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا شهوداً بالغيب ، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها . . . وأحثكم على جهاد أهل الجور فما آتى على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا تضربون الأمثال وتنشدون الأشعار وتجسسون الأخبار . . . ونسيتم الحرب والاستعداد لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل ، فالعجب كل العجب ، وكيف لا أعجب عن اجتماع قوم على باطلهم وتخاذلكم عن حقكم . . . إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصى الله وهم يطيعونه » « 1 » .
وبشكل عام فان عدم مشاطرة الشعب للقائد والدولة همومها وغمومها ، قد يكون لنقصٍ في الشعب ، وقد يكون لنقص في القائد ( كما في الحاكم المستبد الجائر ) وقد يكون في الاثنين معاً .
ولا ريب إن كلام السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها من الشق الأول كما هو أوضح من أن يخفى « 2 » .
ولهذه الأقسام الثلاثة مباحث كثيرة ذكرناها في الفقه « 3 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 174 .
( 2 ) فإن عدم مشاطرة الكثيرين للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في تحمل مشاكل الجهاد ، يعود إلى وساوس الشيطان أو الركون إلى الدنيا أو حب النفس أو الجبن أو الحقد والحسد أو شبه ذلك عند المتخاذلين والمنافقين .
( 3 ) راجع ( الفقه : السياسة ) و ( الفقه : الاجتماع ) ، و ( الفقه : الدولة الإسلامية ) وغيرها مما تطرقت لمباحث الدكتاتورية والديمقراطية والتعددية والشورى وما أشبه .