تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون
شرح

هل الرفاهية مذمومة ؟

مسألة : هل يستفاد من كلامها عليها السلام أن الرفاهية والدعة والفكاهة والأمن مذمومة بما هي هي ؟ الظاهر : لا ، إذ من الواضح أن الذم لهذه الصفات بالعرض لا بالذات كما يفيده منحى الكلام ومصبه وسياقه ، إذ أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان ( مكدوداً . . مجتهداً . . مشمّرا . . . ) والحال كنتم ( أنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون ) فكون الجملة حالية ، ولحوقها ب‍ ( تتربصون بنا الدوائر ) خير شاهد على ذلك . وبعبارة أخرى ، الإشكال على القوم هو : أنكم مع كون الإسلام في خطر رهيب ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم في صراع مرير ، وأمير المؤمنين علي عليه السلام في مواجهة صعبة ، لكنكم كنتم تعيشون وادعين فاكهين آمنين ! بل الأدلة العامة والخاصة تدل على مطلوبية الأمن ، وعدم كراهة الرفاهية والدعة - ولو في الجملة - قال تعالى :فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ« 1 » . وقال سبحانه :وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة قريش : 3 - 4 . ( 2 ) سورة النور : 55 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 180 | السيد محمد الحسيني الشيرازي