تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولا يبطل مع النسيان أو القهر السالب للاختيار ، دون الإكراه ، فإنّه مبطل أيضاً ، ( 1 ) فإن جامع نسياناً أو قهراً ، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء ، وجب الإخراج فوراً ، فإن تراخى بطل صومه .
شرح
1 - إنّ الكلام هنا في مقامين : الأوّل : الفرق بين الإكراه وبين القهر السالب للاختيار . وجه الفرق أنّ مجرّد الإكراه بتهديد أو توعيد لا يسلب الاختيار فهو مختار مكلّف ، وإنّ حرمة الفعل وإن ترتفع حين الإكراه بحديث الرفع ، إلا أنّه لا يدلّ على نفي وجوب القضاء عن المكلّف بعد ما زال الإكراه وصار مختاراً ، بل تثبت الحرمة التكليفية أيضاً بعد ارتفاع الإكراه ؛ حيث لا إكراه حينئذٍ لكي يشمله ملاك الرفع الذي هو الامتنان . هذا ، مضافاً إلى ما يدلّ عليه من النصوص الواردة في الإفطار عن تقيّة ، مع تحقّق الإكراه هناك بلا شكّ ، مثل مرسل رفاعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال ( ع ) : « دخلت على أبي العباس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد الله ما تقول في صيام اليوم ؟ فقلت : ذلك إلى الإمام ، إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا . فقال : يا غلام علىّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوماً وقضاءُه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله » . « 1 » فقد دلّ هذا المرسل أوّلًا : على صدق عنوان الإفطار على الأكل إذا كان عن إكراه ، وظاهره أنّه عن قصد وعمد . وثانياً : على وجوب القضاء على من أفطر عن إكراه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 132 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 5 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 82 | علي أكبر السيفي المازندراني