والصوم وفاء بنذر المعصية ( 1 ) ، وصوم السكوت ( 2 ) ؛
شرح
وقد عرفت دلالة صحيح عبد الكريم بن عمرو على حرمة صوم أيّام التشريق مطلقاً ، إلا أنّه يقيّد بما دلّ على اختصاص النهي والحرمة بمن كان بمنى .
مثل صحيح معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن صيام أيّام التشريق ؟ فقال : « أمّا بالأمصار فلا بأس به ؛ وأمّا بمنى فلا » . « 1 » وفي صحيحه آخر قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن صيام أيّام التشريق ؟ فقال : « إنّما نهى رسول الله ( ص ) عن صيامها بمنى فأمّا بغيرها فلا بأس » . « 2 »
ومعتبرة زياد بن أبي الحلال قال ، قال لنا أبو عبد الله ( ع ) : « لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيّام » . « 3 » وإطلاقها كإطلاق صحيح عبد الكريم بن عمرو يحمل على صوم من كان بمنى .
وحاصل الكلام : أنّ الأقوى حرمة صوم أيّام التشريق لمن كان بمنى وجوازه لغيره ؛ لتقييد الإطلاقات الواردة بالنصوص المقيّدة . ولا فرق بين الناسك وغيره كما قيل ؛ لعدم إشارة إلى ذلك في النصوص المقيّدة ، بل موضوع الحرمة فيها مطلق من كان بمنى .
1 - لوضوح صيرورته حراماً بسبب غايته الحرام .
2 - والوجه في حرمته إجماع علمائنا ، كما صرّح به في « الجواهر » ، « 4 » وحكي الإجماع على ذلك عن العلامة في « التذكرة » و « المنتهى » وفي « الحدائق » : « صوم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 516 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 517 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 518 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 2 ، الحديث 9 .
( 4 ) . جواهر الكلام 17 : 125 . .