شرح
لا وجه لحمله على التقيّة . ولا سيّما مع ذهاب المشهور إلى استحبابه على وجه الحزن . هذا مع إمكان الجمع بحمل المانعة على حرمة صومه على وجه التبرّك والشكر ، لكنّها لضعفها لا تصلح لإثبات ذلك أيضاً .
فلا تصلح النصوص المانعة لإثبات الحرمة بوجه ، بل لا تصلح لإثبات الكراهة مطلقاً ؛ لما سمعت من النصوص الصحيحة المستفيضة الصريحة في استحبابها . نعم لو كان الصوم بعنوان التيمّن والتبرّك بذلك اليوم لا إشكال ولا خلاف في حرمته ، بل من أعظم المحرّمات ؛ لأنّ الصائم بهذا العنوان سالك مسلك بني أمية تابعهم في ظلمهم وجورهم على آل محمّد ( ص ) ، وعلى ذلك تحمل النصوص المانعة .
وحاصل الكلام : استحباب صوم يوم عاشوراء في نفسه أو تعزيةً ، وحرمته بنيّة التبرّك بذلك اليوم ، وبذلك يجمع بين نصوص المقام . نعم يستفاد استحباب إمساك يوم عاشوراء إلى بعد صلاة العصر - لا إلى الغروب ومن دون نيّة الصوم - من خبر عبد الله بن سنان قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت : ممّ بكائك ؟ فقال : « أفي غفلة أنت ؟ أمّا علمت أنّ الحسين ( ع ) أصيب في مثل هذا اليوم ؟ » فقلت : ما قولك في صومه ؟ فقال لي : « صمه من غير تبييت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملًا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماءٍ » . « 1 »
وقد أشار إلى ذلك المحدّث القمّي في « مفاتيح الجنان » ، ولكنّه لا ينافي استحباب صومه على وجه الحزن ومن غير وجه التبرّك والشكر ؛ لأنّ الإمساك غير الصوم فهما عنوانان مستقلان ، لا منافاة ف - - ي استحباب كلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 459 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 20 ، الحديث 7 . .