شرح
هذه الأخبار التي تمسّك بها صاحب « الحدائق » لحرمة صوم يوم العاشوراء . وقد عرفت عدم صلاحية شيءٍ منها ؛ لإثبات حرمته وغاية مدلول هذه النصوص - على فرض صحّة سندها - حرمة صوم يوم عاشوراء بنيّة التيمّن والتبرّك والشكر لا حزناً ولا لاستحبابه النفسي . فلو لم يرد نصّ يدلّ على جوازه لكان مقتضى القاعدة تحكيم عمومات استحباب مطلق الصوم ، ولكن مع ذلك دلّت عدّة نصوص على جوازه ، بل استحبابه .
فمن هذه النصوص صحيحة عبد الله بن ميمون القدّاح عن جعفر عن أبيه ( ع ) قال : « صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة » . « 1 »
وموثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) عن أبيه أنّ علياً ( ع ) قال : « صوموا العاشوراء التاسع والعاشر ، فإنّه يكفر ذنوب سنة » . « 2 » ومعتبرة أبي همام عن أبي الحسن ( ع ) قال : « صام رسول الله ( ص ) يوم عاشوراء » . « 3 »
ومن هذا القبيل خبر كثير النوا وخبر الزهري . « 4 »
لا إشكال في هذه النصوص سنداً ودلالة . ولا تصلح النصوص المانعة لمعارضتها لضعفها كلّها . وترجيحها بمخالفة العامّة أو حمل الثانية على التقيّة خلاف مقتضى القاعدة ؛ حيث لا معارضة حتّى تصل النوبة إلى الترجيح أو تحمل أحد الطائفتين على التقيّة ، وإنّما الحمل على التقيّة فيما إذا صدر عنهم نصوص معتبرة صالحة لإثبات الحكم على خلاف التقيّة حتّى يصحّ أن يقال : أنّ ما صدر مصدر التقيّة خلاف حكمهم ( ع ) فإذا لم يثبت كونه خلاف حكمهم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 457 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 457 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 457 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 457 : 10 - 458 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 20 ، الحديث 5 و 6 . .