شرح
والالتزام بوثاقة حاله وإن كان فاسد العقيدة ، والقول باعتبار سندها - ، لا دلالة لها على الحرمة ، بل لها ظهور واضح في الكراهة ؛ لأنّ كون صوم الضيف ناشئاً من عدم فقهه وجهله بالحكم ، ولا دلالة له على الحرمة ، كما أنّ سائر فقراتها غير قابلة للالتزام ؛ حيث لم يقل أحد بعقوق الولد لصومه بغير إذن الوالد ولا عصيان الزوجة لصومه بغير إذن الزوج .
فلا دلالة لهذه الرواية إلا على كراهة صوم الضيف بدون إذن المضيف .
هذا ولكن بقيت في المقام روايتان ظاهرتان في الحرمة .
إحداهما : ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعاً عن الصادق عن آبائه ( ع ) في وصيّة النبي ( ص ) لعلىٍّ ( ع ) قال : « يا علي لا تصوم المرأة تطوّعاً إلا بإذن زوجها ، ولا يصوم العبد تطوّعاً إلا بإذن مولاه ، ولا يصوم الضيف تطوّعاً إلا بإذن صاحبه » . « 1 »
ثانيتهما : ما رواه الصدوق بإسناده عن الزهري عن علي بن الحسين ( ع ) في حديث قال : « وأمّا صوم الإذن فإنّ المرأة لا تصوم تطوّعاً إلا بإذن زوجها ، والعبد لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن سيّده ، والضيف لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن صاحبه ، وقال رسول الله ( ص ) : من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوّعاً إلا بإذنهم » . « 2 »
هاتان الروايتان كلتاهما ضعيفتان من جهة السند ؛ لوقوع عدّة مجاهيل في الأولى ولضعف حال الزهري وسفيان بن عيينة في الثانية .
وأمّا دلالة فظاهر النهي الوارد فيهما الحرمة ولا سيّما في الثانية ؛ حيث اكّد النهي بالنون الثقيلة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 530 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 529 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 10 ، الحديث 1 . .