شرح
الثالث : التفصيل بين عدم إذن المضيف فيكره وبين نهيه عنه فلا يجوز ولا يصحّ حينئذٍ . ذهب إلى ذلك صاحب « الشرائع » واحتمل في « الجواهر » حمل كلام القائلين بالقول الثاني على صورة نهي المضيف عن صوم الضيف ، بقوله : « فإطلاق الشيخين وجماعة النهي عن الصوم بدون الإذن منزّل على ذلك أو محجوج به كالذي في « المعتبر » و « السرائر » و « النافع » و « الإرشاد » و « التلخيص » و « التبصرة » من أنّه لا يصحّ » . « 1 »
وعلى أيّ حال فالعمدة في الاستدلال هي نصوص المقام ، وهي مختلفة ولأجل اختلافها اختلفت الآراء .
فمن هذه النصوص ، معتبرة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : إذا دخل رجل بلدةً فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشيء فيفسد ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشم فيشتهي الطعام فيتركه لهم » . « 2 »
رواه الصدوق في كتابيه « الفقيه » و « العلل » ورواه الكليني بسنده ، وقد وقع الكلام في سندها من جهة شخصين وقعا في طريق الصدوق إلى الفضيل بن يسار .
أحدهما : علي بن الحسين السعد آبادي ؛ إذ لم يرد في حقّه توثيق خاصّ . ولكنّ الأقوى اعتبار رواياته ، بل ثبوت وثاقته ؛ إذ هو المتيقّن من توثيق ابن قولويه ؛ لأنّه من مشايخه ، فإنّ توثيقه العامّ يشمل مشايخه يقيناً .
ثانيهما : محمّد بن موسى بن المتوكّل ؛ حيث لم يوثّقه أحد من مشايخ
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 118 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 528 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 9 ، الحديث 1 . .