شرح
المعتبر في نظر الشارع ، وعليه فلا يجب رعاية الاتّصال بعد رعايته في صيام الشهر الأوّل ويوم من الثاني .
وأمّا ما نسب إلى السيّدين والشيخين من الإثم خاصّة في التفريق بعد ذلك مع حصول التتابع ؛ إذ لا معنى لحرمة التفريق بعد حصول التتابع وسقوط الأمر المتعلّق به .
وأمّا وجوب التتابع في صوم ثمانية عشر يوماً عند العجز عن صيام شهرين فقد نسب إلى المشهور ، ولا دليل لهم إلا ما أرسله المفيد من مجيء الأخبار والآثار عن أهل البيت ( ع ) بالتتابع فيه .
وفيه : أنّه ليس بخبر حتّى ينجبر ضعفه بعمل المشهور ، ومجرّد نسبة الحكم إليهم ( ع ) لا يكون خبراً لينجبر ضعفه بعملهم . فهذه الشهرة لا تكون أكثر من الشهرة الفتوائية من غير استنادٍ إلى رواية ولو ضعيفة .
وقد استدلّ لهم صاحب « الجواهر » بأنّ صوم الثمانية عشر لم يتعلّق به الأمر مطلقاً ، بل إنّما تعلّق الأمر به بعنوان أنّه من أجزاء صيام شهرين ، فكما يجب التتابع فيهما فكذلك في الثمانية عشر .
وفيه أوّلًا : إنّ هذا الوجه يبتني على كون صوم ثمانية عشر يوماً بدل صيام الستّين ، وهذا غير ثابت ، بل الدليل على كونه بدل الإطعام ، كما ورد في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن رجلٍ كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ، ولم يقدر على العتق ، ولم يقدر على الصدقة ؟ قال : « فليصم ثمانية عشر يوماً ، عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام » . « 1 »
وثانياً : على فرض كونه بدلًا عن صيام شهرين ، لا دليل على كونه من الأجزاء
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 381 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 9 ، الحديث 1 . .