تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
شرح
من الفرائض المهمّة التي هي من دعائم الدين وأركان الإسلام ، لا في صورة العجز ولا سائر أقسام الصيام الواجبة . وأمّا سائر أقسام صيام الواجبة من الكفّارات وغيرها ، فالمشهور أيضاً وجوب التتابع إلا أربعة . وهي : صوم النذر المجرّد عن التتابع وأخويه وصوم القضاء وصوم جزاء الصيد وصوم السبعة في بدل الهدي كما صرّح به في « الشرائع » و « الجواهر » « 1 » وكذا في « الحدائق » « 2 » نسب ذلك إلى المشهور . واستدلّ لهم في « الجواهر » بوجهين : أحدهما : التعليل الوارد في المعتبرة المزبورة . وقد عرفت قصور دلالته على وجوب التتابع في غير صوم كفّارة إفطار صوم رمضان الاختياري حتّى صيام ثمانية عشر يوماً عند العجز عن صيام شهرين متتابعين من كفّارة رمضان ، فضلًا عن غيره ، وما ورد فيه من التعليل ليس من قبيل العلّة المنصوصة ولا الملاك القطعي وإلا وجب على من تمكّن من صيام شهر واحد متتابعاً لا أكثر ، أن يصومه كذلك وأن لا ينتقل إلى صيام ثمانية عشر ؛ لأنّه أهون وذاك أشقّ ، وهذا خلاف النصّ والفتوى . هذا حال صوم الثمانية عشر فضلًا عن سائر أقسام الصيام . ثانيهما : انصراف الأمر بصيام زمان معيّن من ستّين يوماً أو ثلاثين أو ثمانية عشر أو شهر أو شهرين في وجوب الصوم في ذلك الزمان على نحو التتابع ، مثل ثلاثة الحيض وعشرة الإقامة و . . . . وفيه : إنّ ظهور الأمر بالصوم في زمان معيّن عدداً أو عنواناً في التتابع عند التجرّد عن أيّة قرينة يشكل إثباته ، لمنع التبادر ؛ لصدق الأمر بذلك على نحو التفريق عرفاً . وأمّا ثلاثة الحيض وعشرة الإقامة ونحو ذلك فإنّما يعتبر فيها التتابع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 67 : 17 - 70 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 13 : 337 . .