تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
التي يجب فيه التتابع ؛ إذ لعلّه من أجزاء الشهر الثاني ، ولا يجب التتابع في جميع أجزاء الشهرين حتّى نقطع بكونه من الواجب فيه التتابع . فلا دليل على وجوب التتابع في صيام الثمانية عشر ، لكي يقيّد مطلقات الأمر بالصوم المقتضية لجواز التفريق ، فإذن لا مناص من العمل بالمطلقات والحكم بجواز التفريق ؛ لعدم ثبوت المقيّد لها . ولا حجّية للشهرة الفتوائية . فما يظهر من السيّد الماتن في المقام من الاحتياط الوجوبي بالتتابع لا يمكن المساعدة عليه . وأمّا تعليل التتابع في معتبرة الفضل بأن لا يهون عليه حتّى يستخفّ به ، فهو من باب بيان الحكمة لا من العلّة المنصوصة ولا الملاك القطعي لكي يوجب التعميم أو تنقيح الملاك . وهذه المعتبرة رواها الصدوق عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار عن علي بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان النيسابوري عن الرضا ( ع ) في حديث طويل قال : « وإنّما جُعلت متتابعين لئلا يهون عليه الأداء فيستخفّ به ؛ لأنّه إذا قضاه متفرّقاً هان عليه القضاء واستخفّ بالإيمان » . « 1 » هذه الرواية وإن كانت معتبرة لما قلنا سابقاً في بعض المباحث السالفة ، إلا أنّ تعليل وجوب التتابع بذلك ليس من قبيل العلّة المنصوصة ولا الملاك القطعي ، بل من قبيل الحكمة . وقد بيّنا الفرق بينها وبين العلّة المنصوصة وبين المناط القطعي في كتابنا « مقياس الرواية » و « بدائع البحوث في مبادئ الأصول » ، وقلنا هناك أنّ الحكمة كثيراً ما بيّنت في النصوص بلسان التعليل . هذا مضافاً إلى ورود هذا التعليل في صوم كفّارة رمضان وخصوص شهرين متتابعين فلعلّه في خصوصه لفرض التمكّن ولعظم خطر صوم رمضان ؛ حيث إنّه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 370 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 2 ، الحديث 1 . .