شرح
أنّ ما أفتى به السيّد الماتن ، من حصول التتابع بصوم الشهر الأوّل ويوم من الشهر الثاني ، هو المشهور بين الفقهاء ، كما في « الحدائق » ونقل عن العلامة وابنه أنّه قول علمائنا « 1 » وهو الأقوى .
والوجه في ذلك أنّ مقتضى إطلاقات الكتاب والسنّة الآمرة بصيام شهرين متتابعين ، وإن كان اتّصال جميع أيّام الشهرين ؛ لعدم صدق ذلك بالفصل بين بعض أيّام أحد الشهرين ولو بيوم كما قلنا ، إلا أنّ النصوص المفسّرة للمراد من التتابع حاكمة على المطلقات ومقيّدة لها . وبعبارة أخرى : يكون ظاهر الآية بمدلولها الاستعمالي هو تتابع جميع أيّام الشهرين ولكن لنصوص تكشف عن المدلول الجدّي .
فمن هذه النصوص صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « عن قطع صومٍ كفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفّارة القتل » ، فقال : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً منه ، فإن عرض له شيء ، يفطر منه أفطر ثمّ يقضي ما بقي عليه ، وإن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع ، أعاد الصوم كلّه » . « 2 »
ومنها : موثّقة سماعة بن مهران قال : سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين ، أيفرق بين الأيّام ؟ فقال : « إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس ، فإن كان أقلّ من شهر أو شهراً فعليه أن يعيد الصيام » . « 3 »
فإنّ بهذه النصوص نرفع اليد عن مطلقات التتابع ؛ إذ هي تبيّن حدّ التتابع
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 344 : 13 - 345 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 374 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 ، الحديث 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 372 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 ، الحديث 5 . .