شرح
وذلك لضعف ما استدلّ به لرأي المشهور إما سنداً أو دلالةً ؛ حيث استدلّ لهما بروايتين .
إحداهما : خبر عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته عمّن جعل لله عليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه ؟ قال : لا أعلمه إلا قال : « فليعتق رقبة ، أو ليصم شهرين متتابعين ، أو ليطعم ستّين مسكيناً » . « 1 »
وقلنا سابقاً : إنّه ضعيف ؛ لعدم ثبوت وثاقة عبد الملك ، وأمّا دلالةً فمن المظنون كون ثبوت الخصال المخيّرة المذكورة من استنباط الراوي . وذلك بقرينة قوله : « لا ، ولا أعلمه ، إلا قال . . . » لإفادة هذا التعبير الترديد في ذهن الراوي .
وعلى فرض تمامية دلالته لا يمكن القول بانجبار ضعف سنده بعمل المشهور ، وذلك لابتلائه بمعارضة النصوص المعتبرة المصرّحة بثبوت الكفّارة اليمين ، مع عدم تحقّق عمل مشهور القدماء بعد مخالفة الصدوق وصاحب « الشرائع » وسلّار والراوندي والكراجكي بل صرّح المحقّق في « الشرائع » « 2 » بأنّ كفّارة اليمين هي الأشهر .
ثانيتهما : ما رواه الكليني عن محمّد بن جعفر الرزّاز عن ابن عيسى عن ابن مهزيار أنّه كتب إليه يسأله : يا سيّدي ، رجل نذر أن يصوم يوماً بعينه فوقع ذلك اليوم على أهله ، ما عليه من الكفّارة ؟ فأجابه : « يصوم يوماً بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة » . « 3 »
هذه الرواية معتبرة ، والإشكال في وثاقة محمّد بن جعفر - كما في « الجواهر » وغيره - مدفوع ، بأنّه شيخ الكليني وابن قولويه ، وقد أكثر الرواية عنه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 394 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 23 ، الحديث 7 .
( 2 ) . جواهر الكلام 35 : 433 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 378 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 7 ، الحديث 1 . .